Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 41:45-54
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ مُجاهِدٌ: مَعْناهُ هَذا بِعَمَلِي وأنا مَحْقُوقٌ بِهِ ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾ أيْ: ما أظُنُّها تَقُومُ كَما يُخْبِرُنا بِهِ الأنْبِياءُ، أوْ لَسْتُ عَلى يَقِينٍ مِنَ البَعْثِ، وهَذا خاصٌّ بِالكافِرِينَ والمُنافِقِينَ، فَيَكُونُ المُرادُ بِالإنْسانِ المَذْكُورِ في صَدْرِ الآيَةِ الجِنْسَ بِاعْتِبارِ غالِبِ أفْرادِهِ؛ لِأنَّ اليَأْسَ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ، والقُنُوطَ مِن خَيْرِهِ، والشَّكَّ في البَعْثِ لا يَكُونُ إلّا مِنَ الكافِرِينَ أوِ المُتَزَلْزِلِينَ في الدِّينِ المُتَظَهِّرِينَ بِالإسْلامِ المُبْطِنِينَ لِلْكُفْرِ ﴿ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي﴾ عَلى تَقْدِيرِ صِدْقِ ما يُخْبِرُنا بِهِ الأنْبِياءُ مِن قِيامِ السّاعَةِ وحُصُولِ البَعْثِ والنُّشُورِ ﴿إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ أيْ: لَلْحالَةُ الحُسْنى مِنَ الكَرامَةِ، فَظَنَّ أنَّهُ اسْتَحَقَّ خَيْرَ الدُّنْيا بِما فِيهِ مِنَ الخَيْرِ، واسْتَحَقَّ خَيْرَ الآخِرَةِ بِذَلِكَ الَّذِي اعْتَقَدَهُ في نَفْسِهِ وأثْبَتَهُ لَها، وهو اعْتِقادٌ باطِلٌ وظَنٌّ فاسِدٌ ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا﴾ أيْ: لَنُخْبِرَنَّهم بِها يَوْمَ القِيامَةِ ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ شَدِيدٍ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ، واللّامُ هَذِهِ والَّتِي قَبْلَها هي المُوطِئَةُ لِلْقَسَمِ.