Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 41:45-54
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أكْمامُها أوْعِيَتُها، وهي ما كانَتْ فِيهِ الثَّمَرَةُ واحِدُها كِمٌّ وكِمَّةٌ.
قالَ الرّاغِبُ: الكُمُّ ما يُغَطِّي اليَدَ مِنَ القَمِيصِ، وما يُغَطِّي الثَّمَرَةَ، وجَمْعُهُ أكْمامٌ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الكُمَّ بِضَمِّ الكافِ لِأنَّهُ جَعَلَهُ مُشْتَرِكًا بَيْنَ كُمِّ القَمِيصِ وكُمِّ الثَّمَرَةِ، ولا خِلافَ في كُمِّ القَمِيصِ أنَّهُ بِالضَّمِّ.
ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ في الكِمِّ الَّذِي هو وِعاءُ الثَّمَرِ لُغَتَيْنِ ؟ قَرَأ الجُمْهُورُ " مِن ثَمَرَةٍ " بِالإفْرادِ، وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ بِالجَمْعِ ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾ أيْ: ما تَحْمِلُ أُنْثى حَمْلًا في بَطْنِها ولا تَضَعُ ذَلِكَ الحَمْلَ إلّا بِعِلْمِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ أيْ: ما يَحْدُثُ شَيْءٌ مِن خُرُوجِ ثَمَرَةٍ ولا حَمْلِ حامِلٍ ولا وضْعِ واضِعٍ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا كائِنًا بِعِلْمِ اللَّهِ فَإلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ كَما إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ هَذِهِ الأُمُورِ ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ أيْ: يُنادِي اللَّهُ - سُبْحانَهُ - المُشْرِكِينَ، وذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ لَهم: ﴿أيْنَ شُرَكائِي﴾ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أنَّهم شُرَكائِي في الدُّنْيا مِنَ الأصْنامِ وغَيْرِها فادْعُوهُمُ الآنَ فَلْيَشْفَعُوا لَكم أوْ يَدْفَعُوا عَنْكُمُ العَذابَ، وهَذا عَلى طَرِيقَةِ التَّهَكُّمِ بِهِمْ.