cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 41:15-24

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

﴿وهُوَ خَلَقَكم أوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ قِيلَ: هَذا مِن تَمامِ كَلامِ الجُلُودِ، وقِيلَ: مُسْتَأْنَفٌ مِن كَلامِ اللَّهِ، والمَعْنى: أنَّ مَن قَدَرَ عَلى خَلْقِكم وإنْشائِكُمُ ابْتِداءً قَدَرَ عَلى إعادَتِكم ورَجْعِكم إلَيْهِ. ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا جُلُودُكم﴾ هَذا تَقْرِيعٌ لَهم وتَوْبِيخٌ مِن جِهَةِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - أوْ مِن كَلامِ الجُلُودِ أيْ: ما كُنْتُمْ تَسْتَخْفُونَ عِنْدَ الأعْمالِ القَبِيحَةِ حَذَرًا مِن شَهادَةِ الجَوارِحِ عَلَيْكم، ولَمّا كانَ الإنْسانُ لا يَقْدِرُ عَلى أنْ يَسْتَخْفِيَ مِن جَوارِحِهِ عِنْدَ مُباشَرَةِ المَعْصِيَةِ كانَ مَعْنى الِاسْتِخْفاءِ هُنا تَرْكَ المَعْصِيَةِ. وقِيلَ: مَعْنى الِاسْتِتارِ الِاتِّقاءُ أيْ: ما كُنْتُمْ تَتَّقُونَ في الدُّنْيا أنْ تَشْهَدَ عَلَيْكم جَوارِحُكم في الآخِرَةِ فَتَتْرُكُوا المَعاصِيَ خَوْفًا مِن هَذِهِ الشَّهادَةِ و" أنْ " في قَوْلِهِ: أنْ تَشْهَدَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى العِلَّةِ أيْ: لِأجْلِ أنْ تَشْهَدَ، أوْ مَخافَةَ أنْ تَشْهَدَ. وقِيلَ: مَنصُوبَةٌ بِنَزْعِ الخافِضِ، وهو الباءُ، أوْ عَنْ، أوْ مِن. وقِيلَ: إنَّ الِاسْتِتارَ مُضَمَّنٌ مَعْنى الظَّنِّ أيْ: وما كُنْتُمْ تَظُنُّونَ أنْ تَشْهَدَ، وهو بَعِيدٌ ﴿ولَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ المَعاصِي فاجْتَرَأْتُمْ عَلى فِعْلِها، قِيلَ: كانَ الكُفّارُ يَقُولُونَ: إنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ ما في أنْفُسِنا ولَكِنْ يَعْلَمُ ما نُظْهِرُ دُونَ ما نُسِرُّ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.