Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 41:2-14
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وهَذا أوْلى مِنَ الوَجْهَيْنِ الأوَّلَيْنِ؛ لِأنَّ الإنْذارَ لَمْ يَقَعْ وقْتَ مَجِيءِ الرُّسُلِ فَلا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا لَهُ، وكَذَلِكَ الصّاعِقَةُ لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ الوَقْتُ ظَرْفًا لَها، وقَوْلُهُ: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ جاءَتْهم أيْ: جاءَتْهم مِن جَمِيعِ جَوانِبِهِمْ وقِيلَ: المَعْنى جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ المُتَقَدِّمُونَ والمُتَأخِّرُونَ عَلى تَنْزِيلِ مَجِيءِ كَلامِهِمْ مَنزِلَةَ مَجِيئِهِمْ أنْفُسِهِمْ، فَكَأنَّ الرُّسُلَ قَدْ جاءُوهم وخاطَبُوهم بِقَوْلِهِمْ: ﴿أنْ لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ﴾ أيْ: بِأنْ لا تَعْبُدُوا عَلى أنَّها المَصْدَرِيَّةُ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ التَّفْسِيرِيَّةَ أوِ المُخَفَّفَةَ مِنَ الثَّقِيلَةِ، واسْمُها ضَمِيرُ شَأْنٍ مَحْذُوفٍ.
ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - ما أجابُوا بِهِ عَلى الرُّسُلِ فَقالَ: ﴿قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾ أيْ: لَأرْسَلَهم إلَيْنا ولَمْ يُرْسِلْ إلَيْنا بَشَرًا مِن جِنْسِنا.
ثُمَّ صَرَّحُوا بِالكُفْرِ ولَمْ يَتَلَعْثَمُوا، فَقالُوا ﴿فَإنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ أيْ: كافِرُونَ بِما تَزْعُمُونَهُ مِن أنَّ اللَّهَ أرْسَلَكم إلَيْنا، لِأنَّكم بَشَرٌ مِثْلُنا لا فَضْلَ لَكم عَلَيْنا، فَكَيْفَ اخْتَصَّكم بِرِسالَتِهِ دُونَنا، وقَدْ تَقَدَّمَ دَفْعُ هَذِهِ الشُّبْهَةِ الدّاحِضَةِ الَّتِي جاءُوا بِها في غَيْرِ مَوْضِعٍ.