Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 41:2-14
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: المَعْنى: أوْحى فِيها ما أرادَهُ وما أمَرَ بِهِ، والإيحاءُ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنى الأمْرِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى﴾ [الزلزلة: ٥] وقَوْلِهِ: ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ﴾ [المائدة: ١١١] أيْ: أمَرْتُهم.
وقَدِ اسْتُشْكِلَ الجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠] فَإنَّ ما في هَذِهِ الآيَةِ مِن قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ مُشْعِرٌ بِأنَّ خَلْقَها مُتَأخِّرٌ عَنْ خَلْقِ الأرْضِ، وظاهِرُهُ يُخالِفُ قَوْلَهُ: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ فَقِيلَ: إنَّ " ثُمَّ " في ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ لَيْسَتْ لِلتَّراخِي الزَّمانِيِّ بَلْ لِلتَّراخِي الرُّتْبِيِّ، فَيَنْدَفِعُ الإشْكالُ مِن أصْلِهِ، وعَلى تَقْدِيرِ أنَّها لِلتَّراخِي الزَّمانِيِّ فالجَمْعُ مُمْكِنٌ بِأنَّ الأرْضَ خَلْقُها مُتَقَدِّمٌ عَلى خَلْقِ السَّماءِ، ودَحْوُها بِمَعْنى بَسْطِها هو أمْرٌ زائِدٌ عَلى مُجَرَّدِ خَلْقِها فَهي مُتَقَدِّمَةٌ خَلْقًا مُتَأخِّرَةٌ دَحْوًا وهَذا ظاهِرٌ، ولَعَلَّهُ يَأْتِي عِنْدَ تَفْسِيرِنا لِقَوْلِهِ: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ زِيادَةُ إيضاحٍ لِلْمَقامِ إنْ شاءَ اللَّهُ ﴿وزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ أيْ: بِكَواكِبَ مُضِيئَةٍ مُتَلَأْلِئَةٍ عَلَيْها كَتَلَأْلُؤِ المَصابِيحِ، " و" انْتِصابُ حِفْظًا عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أيْ: وحَفِظْناها حِفْظًا أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لِأجْلِهِ عَلى تَقْدِيرِ: وخَلَقْنا المَصابِيحَ زِينَةً وحِفْظًا، والأوَّلُ أوْلى.