Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 41:2-14
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - خَلْقَ الأرْضِ وما فِيها ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ خَلْقِهِ لِلسَّماواتِ فَقالَ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ أيْ: عَمَدَ وقَصَدَ نَحْوَها قَصْدًا سَوِيًّا.
قالَ الرّازِيُّ: هو مِن قَوْلِهِمُ: اسْتَوى إلى مَكانِ كَذا: إذا تَوَجَّهَ إلَيْهِ تَوَجُّهًا لا يَلْتَفِتُ مَعَهُ إلى عَمَلٍ آخَرَ، وهو مِنَ الِاسْتِواءِ الَّذِي هو ضِدُّ الِاعْوِجاجِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُمُ: اسْتَقامَ إلَيْهِ، ومِنهُ قَوْلُهُ - تَعالى -: ﴿فاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ﴾، والمَعْنى: ثُمَّ دَعاهُ داعِي الحِكْمَةِ إلى خَلْقِ السَّماواتِ بَعْدَ خَلْقِ الأرْضِ وما فِيها.
قالَ الحَسَنُ: مَعْنى الآيَةِ صَعِدَ أمْرُهُ إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ، الدُّخانُ ما ارْتَفَعَ مِن لَهَبِ النّارِ، ويُسْتَعارُ لِما يُرى مِن بُخارِ الأرْضِ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: هَذا الدُّخانُ هو بُخارُ الماءِ، وخَصَّ - سُبْحانَهُ - الِاسْتِواءَ إلى السَّماءِ مَعَ كَوْنِ الخِطابِ المُتَرَتِّبِ عَلى ذَلِكَ مُتَوَجِّهًا إلَيْها وإلى الأرْضِ كَما يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: ﴿فَقالَ لَها ولِلْأرْضِ اِئْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ اسْتِغْناءً بِما تَقَدَّمَ مِن ذِكْرِ تَقْدِيرِها وتَقْدِيرِ ما فِيها، ومَعْنى ائْتِيا: افْعَلا ما آمُرُكُما بِهِ وجِيئا بِهِ، كَما يُقالُ: ائْتِ ما هو الأحْسَنُ أيِ: افْعَلْهُ.
قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ: إنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - قالَ: أمّا أنْتِ يا سَماءُ فَأطْلِعِي شَمْسَكِ وقَمَرَكِ ونُجُومَكِ وأمّا أنْتِ يا أرْضُ فَشَقِّقِي أنْهارَكِ وأخْرِجِي ثِمارَكِ ونَباتَكِ.