Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 41:2-14
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى خَلَقَ أيْ: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ أيْ: جِبالًا ثَوابِتَ مِن فَوْقِها، وقِيلَ: جُمْلَةُ وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مُسْتَأْنَفَةٌ غَيْرُ مَعْطُوفَةٍ عَلى خَلَقَ لِوُقُوعِ الفَصْلِ بَيْنَهُما بِالأجْنَبِيِّ.
والأوَّلُ أوْلى لِأنَّ الجُمْلَةَ الفاصِلَةَ هي مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها فَكانَتْ بِمَنزِلَةِ التَّأْكِيدِ، ومَعْنى مِن فَوْقِها أنَّها مُرْتَفِعَةٌ عَلَيْها لِأنَّها مِن أجْزاءِ الأرْضِ، وإنَّما خالَفَتْها بِاعْتِبارِ الِارْتِفاعِ، فَكانَتْ مِن هَذِهِ الحَيْثِيَّةِ كالمُغايِرَةِ لَها ﴿وبارَكَ فِيها﴾ أيْ: جَعَلَها مُبارَكَةً كَثِيرَةَ الخَيْرِ بِما خَلَقَ فِيها مِنَ المَنافِعِ لِلْعِبادِ.
قالَ السُّدِّيُّ: أنْبَتَ فِيها شَجَرَها ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ قالَ قَتادَةُ ومُجاهِدٌ: خَلَقَ فِيها أنْهارَها وأشْجارَها ودَوابَّها، وقالَ الحَسَنُ وعِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ: قَدَّرَ فِيها أرْزاقَ أهْلِها وما يَصْلُحُ لِمَعايِشِهِمْ مِنَ التِّجاراتِ والأشْجارِ والمَنافِعِ، جَعَلَ في كُلِّ بَلَدٍ ما لَمْ يَجْعَلْهُ في الأُخْرى لِيَعِيشَ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ بِالتِّجارَةِ والأسْفارِ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، ومَعْنى ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ أيْ: في تَتِمَّةِ أرْبَعَةِ أيّامٍ بِاليَوْمَيْنِ المُتَقَدِّمَيْنِ. قالَهُ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ.