cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 41:1

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

وقالَ مُجاهِدٌ: قالُوا نَحْنُ أعْلَمُ مِنهم لَنْ نُعَذَّبَ ولَنْ نُبْعَثَ، وقِيلَ: المُرادُ: مِن عِلْمِ أحْوالِ الدُّنْيا لا الدِّينِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [الروم: ٧] وقِيلَ: الَّذِينَ فَرِحُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ هُمُ الرُّسُلُ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا كَذَّبَهم قَوْمُهم أعْلَمَهُمُ اللَّهُ بِأنَّهُ مُهْلِكٌ الكافِرِينَ ومُنْجٍ المُؤْمِنِينَ فَفَرِحُوا بِذَلِكَ ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ: أحاطَ بِهِمْ جَزاءُ اسْتِهْزائِهِمْ. ﴿فَلَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ أيْ: عايَنُوا عَذابَنا النّازِلَ بِهِمْ ﴿قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ وهي الأصْنامُ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَها. ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ أيْ: عِنْدَ مُعايَنَةِ عَذابِنا؛ لِأنَّ ذَلِكَ الإيمانَ لَيْسَ بِالإيمانِ النّافِعِ لِصاحِبِهِ، فَإنَّهُ إنَّما يَنْفَعُ الإيمانُ الِاخْتِيارِيُّ لا الإيمانُ الِاضْطِرارِيُّ ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِهِ﴾ أيِ: الَّتِي قَدْ مَضَتْ في عِبادِهِ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - سَنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ في الأُمَمِ كُلِّها أنَّهُ لا يَنْفَعُهُمُ الإيمانُ إذا رَأوُا العَذابَ. وقَدْ مَضى بَيانُ هَذا في سُورَةِ النِّساءِ وسُورَةِ التَّوْبَةِ، وانْتِصابُ سُنَّةَ عَلى أنَّها مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ بِمَنزِلَةِ وعْدِ اللَّهِ وما أشْبَهَهُ مِنَ المَصادِرِ المُؤَكِّدَةِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.