Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 41:1
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ امْتَنَّ - سُبْحانَهُ - عَلى عِبادِهِ بِنَوْعٍ مِن أنْواعِ نِعَمِهِ الَّتِي لا تُحْصى فَقالَ: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعامَ﴾ أيْ: خَلَقَها لِأجْلِكم، قالَ الزَّجّاجُ: الأنْعامُ هاهُنا الإبِلُ، وقِيلَ: الأزْواجُ الثَّمانِيَةُ ﴿لِتَرْكَبُوا مِنها﴾ مِن لِلتَّبْعِيضِ، وكَذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِابْتِداءِ الغايَةِ في المَوْضِعَيْنِ ومَعْناها: ابْتِداءُ الرُّكُوبِ وابْتِداءُ الأكْلِ، والأوَّلُ أوْلى.
والمَعْنى: لِتَرْكَبُوا بَعْضَها وتَأْكُلُوا بَعْضَها.
﴿ولَكم فِيها مَنافِعُ﴾ أخَّرَ غَيْرَ الرُّكُوبِ والأكْلَ مِنَ الوَبَرِ والصُّوفِ والشَّعْرِ والزُّبْدِ والسَّمْنِ والجُبْنِ وغَيْرِ ذَلِكَ ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُورِكُمْ﴾ قالَ مُجاهِدٌ ومُقاتِلٌ، وقَتادَةُ: تَحْمِلُ أثْقالَكم مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ هَذا مُسْتَوْفًى في سُورَةِ النَّحْلِ ﴿وعَلَيْها وعَلى الفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ (p-١٣٠٨)أيْ: عَلى الإبِلِ في البَرِّ، وعَلى السُّفُنِ في البَحْرِ.
وقِيلَ: المُرادُ بِالحَمْلِ عَلى الأنْعامِ هُنا حَمْلُ الوِلْدانِ والنِّساءِ بِالهَوادِجِ.
﴿ويُرِيكم آياتِهِ﴾ أيْ: دَلالاتِهِ الدّالَّةَ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ ووَحْدانِيَّتِهِ ﴿فَأيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ﴾ فَإنَّها كُلَّها مِنَ الظُّهُورِ وعَدَمِ الخَفاءِ بِحَيْثُ لا يُنْكِرُها مُنْكِرٌ ولا يَجْحَدُها جاحِدٌ، وفِيهِ تَقْرِيعٌ لَهم وتَوْبِيخٌ عَظِيمٌ، ونُصِبَ أيَّ: بِـ ﴿تُنْكِرُونَ﴾، وإنَّما قُدِّمَ عَلى العامِلِ فِيهِ لِأنَّ لَهُ صَدْرَ الكَلامِ.