cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 41:1

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

ثُمَّ أرْدَفَ هَذا بِذِكْرِ دَلِيلٍ مِنَ الأدِلَّةِ عَلى التَّوْحِيدِ فَقالَ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾ أيْ: خَلَقَ أباكُمُ الأوَّلَ، وهو آدَمُ، وخَلْقُهُ مِن تُرابٍ يَسْتَلْزِمُ خَلْقَ ذُرِّيَّتِهِ مِنهُ ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في غَيْرِ مَوْضِعٍ ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكم طِفْلًا﴾ أيْ: أطْفالًا، وأفْرَدَهُ لِكَوْنِهِ اسْمَ جِنْسٍ، أوْ عَلى مَعْنى يُخْرِجُ كُلَّ واحِدٍ مِنكم طِفْلًا ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ وهي الحالَةُ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِيها القُوَّةُ والعَقْلُ، وقَدْ سَبَقَ بَيانُ الأشُدِّ مُسْتَوْفًى في الأنْعامِ، واللّامُ التَّعْلِيلِيَّةُ في ﴿لِتَبْلُغُوا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى عِلَّةٍ أُخْرى، لِيُخْرِجَكم مُناسِبَةٌ لَها والتَّقْدِيرُ: لِتَكْبُرُوا شَيْئًا فَشَيْئًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا غايَةَ الكَمالِ، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى لِتَبْلُغُوا، قَرَأ نافِعٌ وحَفْصٌ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ مُحَيْصِنٍ وهِشامٌ ﴿شُيُوخًا﴾ بِضَمِّ الشِّينِ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِها، وقُرِئَ " شَيْخًا " عَلى الإفْرادِ لِقَوْلِهِ طِفْلًا، والشَّيْخُ مَن جاوَزَ الأرْبَعِينَ سَنَةً﴿ومِنكم مَن يُتَوَفّى مِن قَبْلُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ الشَّيْخُوخَةِ ﴿ولِتَبْلُغُوا أجَلًا مُسَمًّى﴾ أيْ: وقْتَ المَوْتِ أوْ يَوْمَ القِيامَةِ، واللّامُ هي لامُ العاقِبَةِ ﴿ولَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ أيْ: لِكَيْ تَعْقِلُوا تَوْحِيدَ رَبِّكم وقُدْرَتَهُ البالِغَةَ في خَلْقِكم عَلى هَذِهِ الأطْوارِ المُخْتَلِفَةِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.