Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 40:41-52
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ: الأشْهادُ جَمْعُ شاهِدٍ مِثْلُ صاحِبٍ وأصْحابٍ. قالَ النَّحّاسُ: لَيْسَ بابُ فاعِلٍ أنْ يُجْمَعَ عَلى أفْعالٍ ولا يُقاسُ عَلَيْهِ، ولَكِنْ ما جاءَ مِنهُ مَسْمُوعًا أُدِّيَ عَلى ما يُسْمَعُ، فَهو عَلى هَذا جَمْعُ شَهِيدٍ، مِثْلُ شَرِيفٍ وأشْرافٌ، ومَعْنى نَصْرِهِمْ يَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ أنَّ اللَّهَ يُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ فَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ ويُكْرِمُهم بِكَراماتِهِ ويُجازِي الكُفّارَ بِأعْمالِهِمْ فَيَلْعَنُهم ويُدْخِلُهُمُ النّارَ.
وهُوَ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهم ولَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ أيِ: البُعْدُ عَنِ الرَّحْمَةِ ولَهم سُوءُ الدّارِ أيِ: النّارُ ويَوْمَ بَدَلٌ مِن يَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ، وإنَّما لَمْ تَنْفَعْهُمُ المَعْذِرَةُ لِأنَّها مَعْذِرَةٌ باطِلَةٌ وتَعِلَّةٌ داحِضَةٌ وشُبْهَةٌ زائِغَةٌ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " تَنْفَعُ " بِالفَوْقِيَّةِ. وقَرَأ نافِعٌ والكُوفِيُّونَ بِالتَّحْتِيَّةِ، والكُلُّ جائِزٌ في اللُّغَةِ.
وقَدْ أخْرَجَ البُخارِيُّ في تارِيخِهِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ﴾ قالَ: السَّفّاكِينَ لِلدِّماءِ بِغَيْرِ حَقِّها.