Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 40:41-52
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - ما أجْمَلَهُ مِن سُوءِ العَذابِ، فَقالَ: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ فارْتِفاعُ النّارِ عَلى أنَّها بَدَلٌ مِن سُوءِ العَذابِ، وقِيلَ: عَلى أنَّها خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أوْ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ يُعْرَضُونَ، والأوَّلُ أوْلى ورَجَّحَهُ الزَّجّاجُ وعَلى الوَجْهَيْنِ الأخِيرَيْنِ تَكُونُ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً جَوابَ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ.
وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى تَقْدِيرِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ يُعْرَضُونَ مِن حَيْثُ المَعْنى أيْ: يَصِلُونَ النّارَ يُعْرَضُونَ عَلَيْها، أوْ عَلى الِاخْتِصاصِ، وأجازَ الفَرّاءُ الخَفْضَ عَلى البَدَلِ مِنَ العَذابِ.
وذَهَبَ الجُمْهُورُ أنَّ هَذا العَرْضَ هو في البَرْزَخِ، وقِيلَ: هو في الآخِرَةِ.
قالَ الفَرّاءُ: ويَكُونُ في الآيَةِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ أيْ: أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا، ولا مُلْجِئَ إلى هَذا التَّكَلُّفِ فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ يَدُلُّ دَلالَةً واضِحَةً عَلى أنَّ ذَلِكَ العَرْضَ هو في البَرْزَخِ، وقَوْلُهُ: أدْخِلُوا هو بِتَقْدِيرِ القَوْلِ أيْ: يُقالُ لِلْمَلائِكَةِ: أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ، وأشَدَّ العَذابِ هو عَذابُ النّارِ.