Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 40:21-39
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿يا قَوْمِ لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظاهِرِينَ في الأرْضِ﴾ ذَكَّرَهم ذَلِكَ الرَّجُلُ المُؤْمِنُ ما هم فِيهِ مِنَ المُلْكِ لِيَشْكُرُوا اللَّهَ ولا يَتَمادَوْا في كُفْرِهِمْ، ومَعْنى ظاهِرِينَ: الظُّهُورُ عَلى النّاسِ والغَلَبَةُ لَهم والِاسْتِعْلاءُ عَلَيْهِمْ، والأرْضُ أرْضُ مِصْرَ، وانْتِصابُ ظاهِرِينَ عَلى الحالِ ﴿فَمَن يَنْصُرُنا مِن بَأْسِ اللَّهِ إنْ جاءَنا﴾ أيْ: مَن يَمْنَعُنا مِن عَذابِهِ ويَحُولُ بَيْنَنا وبَيْنَهُ عِنْدَ مَجِيئِهِ، وفي هَذا تَحْذِيرٌ مِنهُ لَهم مِن نِقْمَةِ اللَّهِ بِهِمْ وإنْزالِ عَذابِهِ عَلَيْهِمْ، فَلَمّا سَمِعَ فِرْعَوْنُ ما قالَهُ هَذا الرَّجُلُ مِنَ النُّصْحِ الصَّحِيحِ جاءَ بِمُراوَغَةٍ يُوهِمُ بِها قَوْمَهُ أنَّهُ لَهم مِنَ النَّصِيحَةِ والرِّعايَةِ بِمَكانٍ مَكِينٍ، وأنَّهُ لا يَسْلُكُ بِهِمْ إلّا مَسْلَكًا يَكُونُ فِيهِ جَلْبُ النَّفْعِ لَهم ودَفْعُ الضُّرِّ عَنْهم، ولِهَذا قالَ: ﴿ما أُرِيكم إلّا ما أرى﴾ قالَ ابْنُ زَيْدٍ أيْ: ما أُشِيرُ عَلَيْكم إلّا بِما أرى لِنَفْسِي.
وقالَ الضَّحّاكُ ما أُعْلِمُكم إلّا ما أعْلَمُ، والرُّؤْيَةُ هُنا هي القَلْبِيَّةُ لا البَصَرِيَّةُ، والمَفْعُولُ الثّانِي هو إلّا ما أرى ﴿وما أهْدِيكم إلّا سَبِيلَ الرَّشادِ﴾ أيْ: ما أهْدِيكم بِهَذا الرَّأْيِ إلّا طَرِيقَ الحَقِّ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " الرَّشادِ " بِتَخْفِيفِ الشِّينِ، وقَرَأ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ بِتَشْدِيدِها عَلى أنَّها صِيغَةُ مُبالَغَةٍ كَضَرّابٍ. وقالَ النَّحّاسُ: هي لَحْنٌ، ولا وجْهَ لِذَلِكَ.