Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 40:21-39
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدِ اخْتُلِفَ في اسْمِ هَذا الرَّجُلِ، فَقِيلَ: حَبِيبٌ، وقِيلَ: حِزْقِيلُ:، وقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ، وقَرَأ الجُمْهُورُ رَجُلٌ بِضَمِّ الجِيمِ، وقَرَأ الأعْمَشُ وعَبْدُ الوارِثِ بِسُكُونِها، وهي لُغَةُ تَمِيمٍ ونَجْدٍ، والأُولى هي الفَصِيحَةُ، وقُرِئَ بِكَسْرِ الجِيمِ ومُؤْمِنٌ صِفَةٌ لِرَجُلٍ، ومِن آلِ فِرْعَوْنَ صِفَةٌ أُخْرى، ويَكْتُمُ إيمانَهُ صِفَةٌ ثالِثَةٌ، والِاسْتِفْهامُ في ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلًا﴾ لِلْإنْكارِ، و﴿أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنَزْعِ الخافِضِ أيْ: لِأنْ يَقُولَ أوْ كَراهَةَ أنْ يَقُولَ، وجُمْلَةُ ﴿وقَدْ جاءَكم بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكُمْ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أيْ: والحالُ أنَّهُ قَدْ جاءَكم بِالمُعْجِزاتِ الواضِحاتِ والدَّلالاتِ الظّاهِراتِ عَلى نُبُوَّتِهِ وصِحَّةِ رِسالَتِهِ، ثُمَّ تَلَطَّفَ لَهم في الدَّفْعِ عَنْهُ فَقالَ: ﴿وإنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وإنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكم﴾ ولَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ هَذا لِشَكٍّ مِنهُ، فَإنَّهُ كانَ مُؤْمِنًا كَما وصَفَهُ اللَّهُ، ولا يَشُكُّ المُؤْمِنُ، ومَعْنى ﴿يُصِبْكم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ أنَّهُ إذا لَمْ يُصِبْكم كُلُّهُ فَلا أقَلَّ مِن أنْ يُصِيبَكم بَعْضُهُ، وحُذِفَتِ النُّونُ مِن يَكُنْ في المَوْضِعَيْنِ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ: كَما قالَ سِيبَوَيْهِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ وأبُو الهَيْثَمِ: بَعْضُ هُنا بِمَعْنى كُلٍّ أيْ: يُصِبْكم كُلُّ الَّذِي يَعِدُكم، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ عَلى هَذا قَوْلَ لَبِيدٍ: