Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 40:10-20
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ مِن تَمامِ الجَوابِ عَلى القَوْلِ بِأنَّ المُجِيبَ هو اللَّهُ - سُبْحانَهُ - وأمّا عَلى القَوْلِ بِأنَّ المُجِيبَ هُمُ العِبادُ كُلُّهم أوْ بَعْضُهم فَهو مُسْتَأْنَفٌ لِبَيانِ ما يَقُولُ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - بَعْدَ جَوابِهِمْ أيِ: اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ لا ظُلْمَ اليَوْمَ عَلى أحَدٍ مِنهم بِنَقْصٍ مِن ثَوابِهِ أوْ بِزِيادَةٍ في عِقابِهِ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ أيْ: سَرِيعٌ حِسابُهُ لِأنَّهُ - سُبْحانَهُ - لا يَحْتاجُ إلى تَفَكُّرٍ في ذَلِكَ كَما يَحْتاجُهُ غَيْرُهُ لِإحاطَةِ عِلْمِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ فَلا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ.
ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - رَسُولَهُ بِإنْذارِ عِبادِهِ فَقالَ ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَةِ﴾ أيْ: يَوْمَ القِيامَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقُرْبِها، يُقالُ: أزِفَ فُلانٌ أيْ: قَرُبَ يَأْزَفُ أزَفًا، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:
؎أزِفَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أنَّ رِكابَنا لَمّا تَزَلْ بِرِكابِنا وكَأنَّ قَدْ
ومِنهُ قَوْلُهُ - تَعالى -: ﴿أزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧] أيْ: قَرُبَتِ السّاعَةُ، وقِيلَ: إنَّ يَوْمَ الآزِفَةِ هو يَوْمُ حُضُورِ المَوْتِ، والأوَّلُ أوْلى.