Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 40:10-20
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - عَمّا يَقُولُونَ في النّارِ فَقالَ: ﴿قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ اثْنَتَيْنِ في المَوْضِعَيْنِ نَعْتانِ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ: أمَتَّنا إماتَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، وأحْيَيْتَنا إحْياءَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، والمُرادُ بِالإماتَتَيْنِ: أنَّهم كانُوا نُطَفًا لا حَياةَ لَهم في أصْلابِ آبائِهِمْ، ثُمَّ أماتَهم بَعْدَ أنْ صارُوا أحْياءً في الدُّنْيا، والمُرادُ بِالإحْياءَتَيْنِ: أنَّهُ أحْياهُمُ الحَياةَ الأُولى في الدُّنْيا، ثُمَّ أحْياهم عِنْدَ البَعْثِ، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم﴾ [البقرة: ٢٨] وقِيلَ: مَعْنى الآيَةِ: أنَّهم أُمِيتُوا في الدُّنْيا عِنْدَ انْقِضاءِ آجالِهِمْ ثُمَّ أحْياهُمُ اللَّهُ في قُبُورِهِمْ لِلسُّؤالِ، ثُمَّ أُمِيتُوا ثُمَّ أحْياهُمُ اللَّهُ في الآخِرَةِ ووَجْهُ هَذا القَوْلِ: أنَّ المَوْتَ سَلْبُ الحَياةِ ولا حَياةَ لِلنُّطْفَةِ.
ووَجْهُ القَوْلِ الأوَّلِ: أنَّ المَوْتَ قَدْ يُطْلَقُ عَلى عادِمِ الحَياةِ مِنَ الأصْلِ، وقَدْ ذَهَبَ إلى تَفْسِيرِ الأوَّلِ جُمْهُورُ السَّلَفِ.
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: المُرادُ بِالآيَةِ: أنَّهُ خَلَقَهم في ظَهْرِ آدَمَ واسْتَخْرَجَهم وأحْياهم، وأخَذَ عَلَيْهِمُ المِيثاقَ، ثُمَّ أماتَهم ثُمَّ أحْياهم في الدُّنْيا ثُمَّ أماتَهم.