Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 40:3-9
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - كَيْفِيَّةَ اسْتِغْفارِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ فَقالَ حاكِيًا عَنْهم ﴿رَبَّنا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا﴾ وهو بِتَقْدِيرِ القَوْلِ أيْ: يَقُولُونَ رَبَّنا، أوْ قائِلِينَ: رَبَّنا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا انْتِصابُ رَحْمَةً وعِلْمًا عَلى التَّمْيِيزِ المُحَوَّلِ عَنِ الفاعِلِ، والأصْلُ وسِعَتْ رَحْمَتُكَ وعِلْمُكَ كُلَّ شَيْءٍ ﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ أيْ: أوْقَعُوا التَّوْبَةَ عَنِ الذُّنُوبِ واتَّبَعُوا سَبِيلَ اللَّهِ، وهو دِينُ الإسْلامِ ﴿وقِهِمْ عَذابَ الجَحِيمِ﴾ أيِ: احْفَظْهم مِنهُ.
﴿رَبَّنا وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ وأدْخِلْهم مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: " قِهِمْ " ووَسَّطَ الجُمْلَةَ النِّدائِيَّةَ لِقَصْدِ المُبالَغَةِ بِالتَّكْرِيرِ، ووَصَفَ جَنّاتِ عَدْنٍ بِأنَّها ﴿الَّتِي وعَدْتَهُمْ﴾ إيّاها ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ أيْ: وأدْخِلْ مَن صَلَحَ، والمُرادُ بِالصَّلاحِ هاهُنا: الإيمانُ بِاللَّهِ والعَمَلُ بِما شَرَعَهُ اللَّهُ، فَمَن فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ صَلَحَ لِدُخُولِ الجَنَّةِ، ويَجُوزُ عَطْفُ ومَن صَلَحَ عَلى الضَّمِيرِ في وعَدْتَهم أيْ: ووَعَدْتَ مَن صَلَحَ، والأوْلى عَطْفُهُ عَلى الضَّمِيرِ الأوَّلِ في وأدْخِلْهم.
قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: نَصْبُهُ مِن مَكانَيْنِ إنْ شِئْتَ عَلى الضَّمِيرِ في أدْخِلْهم، وإنْ شِئْتَ عَلى الضَّمِيرِ في وعَدْتَهم.