Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 39:62-73
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ هَذِهِ هي النَّفْخَةُ الأُولى، والصُّورُ: هو القَرْنُ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إسْرافِيلُ، وقَدْ تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ، ومَعْنى صَعِقَ: زالَتْ عُقُولُهم فَخَرُّوا مَغْشِيًّا عَلَيْهِمْ، وقِيلَ: ماتُوا.
قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ: ماتَ مِنَ الفَزَعِ وشِدَّةِ الصَّوْتِ أهْلُ السَّماواتِ والأرْضِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ الصُّورِ بِسُكُونِ الواوِ، وقَرَأ قَتادَةُ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ بِفَتْحِها جَمْعُ صُورَةٍ، والِاسْتِثْناءُ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ مُتَّصِلٌ، والمُسْتَثْنى جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ، وقِيلَ: رِضْوانُ وحَمَلَةُ العَرْشِ وخَزَنَةُ الجَنَّةِ والنّارِ ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ أُخْرى في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى النِّيابَةِ وهي صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ: نَفْخَةٌ أُخْرى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ والقائِمُ مَقامَ الفاعِلِ فِيهِ ﴿فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ يَعْنِي: الخَلْقَ كُلَّهم قِيامٌ عَلى أرْجُلِهِمْ يَنْظُرُونَ ما يُقالُ لَهم أوْ يَنْتَظِرُونَ ذَلِكَ.
قَرَأ الجُمْهُورُ قِيامٌ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ، ويَنْظُرُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ حالٌ، والخَبَرُ يَنْظُرُونَ، والعامِلُ في الحالِ ما عَمِلَ في إذا الفُجائِيَّةِ.
قالَ الكِسائِيُّ: كَما تَقُولُ خَرَجْتُ فَإذا زِيدٌ جالِسًا.