Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 39:62-73
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وجُمْلَةُ ﴿والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ: ما عَظَّمُوهُ حَقَّ تَعْظِيمِهِ، والحالُ أنَّهُ مُتَّصِفٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الدّالَّةِ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ بِرَفْعِ ﴿قَبْضَتُهُ﴾ عَلى أنَّها خَبَرُ المُبْتَدَأِ، وقَرَأ الحَسَنُ بِنَصْبِها، ووَجَّهَهُ ابْنُ خالَوَيْهِ بِأنَّهُ عَلى الظَّرْفِيَّةِ أيْ: في قَبْضَتِهِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿مَطْوِيّاتٌ﴾ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّها خَبَرُ المُبْتَدَأِ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ كالَّتِي قَبْلَها، وبِيَمِينِهِ مُتَعَلِّقٌ بِـ ﴿مَطْوِيّاتٌ﴾، أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿مَطْوِيّاتٌ﴾، أوْ خَبَرٌ ثانٍ، وقَرَأ عِيسى، والجَحْدَرِيُّ بِنَصْبِ " مَطْوِيّاتٍ " ووَجْهُ ذَلِكَ أنَّ السَّماواتِ مَعْطُوفَةٌ عَلى الأرْضِ، وتَكُونُ ﴿قَبْضَتُهُ﴾ خَبَرًا عَنِ الأرْضِ والسَّماواتِ، وتَكُونُ ﴿مَطْوِيّاتٌ﴾ حالًا، أوْ تَكُونُ مَطْوِيّاتٌ مَنصُوبَةً بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، وبِيَمِينِهِ الخَبَرُ، وخُصَّ يَوْمُ القِيامَةِ بِالذِّكْرِ وإنْ كانَتْ قُدْرَتُهُ شامِلَةً؛ لِأنَّ الدَّعاوى تَنْقَطِعُ فِيهِ كَما قالَ - سُبْحانَهُ - ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الحج: ٥٦] وقالَ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] ثُمَّ نَزَّهَ - سُبْحانَهُ - نَفْسَهُ فَقالَ: ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ بِهِ مِنَ المَعْبُوداتِ الَّتِي يَجْعَلُونَها شُرَكاءَ لَهُ مَعَ هَذِهِ القُدْرَةِ العَظِيمَةِ والحِكْمَةِ الباهِرَةِ.