Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 39:51-61
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - مُقالَةً أُخْرى مِمّا قالُوا فَقالَ: ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً﴾ أيْ: رَجْعَةً إلى الدُّنْيا ﴿فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ المُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ المُوَحِّدِينَ لَهُ، المُحْسِنِينَ في أعْمالِهِمْ، وانْتِصابُ أكُونَ إمّا لِكَوْنِهِ مَعْطُوفًا عَلى كَرَّةٍ فَإنَّها مَصْدَرٌ، وأكُونُ في تَأْوِيلِ المَصْدَرِ: كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎لَلُبْسُ عَباءَةٍ وتَقَرُّ عَيْنِي ∗∗∗ أحَبُّ إلَيَّ مِن لُبْسِ الشُّفُوفِ
وأنْشَدَ الفَرّاءُ عَلى هَذا:
؎فَما لَكَ مِنها غَيْرُ ذِكْرى وخَشْيَةٍ ∗∗∗ وتَسْألُ عَنْ رُكْبانِها أيْنَ يَمَّمُوا
وإمّا لِكَوْنِهِ جَوابَ التَّمَنِّي المَفْهُومَ مِن قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً﴾ .
ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - جَوابَهُ عَلى هَذِهِ النُّفُوسِ المُتَمَنِّيَةِ (p-١٢٨٩)المُتَعَلِّلَةِ بِغَيْرِ عِلَّةٍ فَقالَ: ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ .
المُرادُ بِالآياتِ هي الآياتُ التَّنْزِيلِيَّةُ وهو القُرْآنُ.
ومَعْنى التَّكْذِيبِ بِها قَوْلُهُ: إنَّها لَيْسَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وتَكَبُّرٌ عَنِ الإيمانِ بِها، وكانَ مَعَ ذَلِكَ التَّكْذِيبِ والِاسْتِكْبارِ مِنَ الكافِرِينَ بِاللَّهِ.
وجاءَ - سُبْحانَهُ - بِخِطابِ المُذَكَّرِ في قَوْلِهِ: جاءَتْكَ وكَذَّبْتَ واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ؛ لِأنَّ النَّفْسَ تُطْلَقُ عَلى المُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ.