cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 39:36-42

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

ثُمَّ أمَرَهُ اللَّهُ أنْ يُهَدِّدَهم ويَتَوَعَّدَهم فَقالَ: ﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ أيْ: عَلى حالَتِكُمُ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها وتَمَكَّنْتُمْ مِنها ﴿إنِّي عامِلٌ﴾ أيْ: عَلى حالَتِي الَّتِي أنا عَلَيْها وتَمَكَّنْتُ مِنها، وحُذِفَ ذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمّا قَبْلَهُ. ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ أيْ: يُهِينُهُ ويُذِلُّهُ في الدُّنْيا، فَيَظْهَرُ عِنْدَ ذَلِكَ أنَّهُ المُبْطِلُ وخَصْمَهُ المُحِقُّ، والمُرادُ بِهَذا العَذابِ عَذابُ الدُّنْيا وما حَلَّ بِهِمْ مِنَ القَتْلِ والأسْرِ والقَهْرِ والذِّلَّةِ. ثُمَّ ذَكَرَ عَذابَ الآخِرَةِ فَقالَ: ﴿ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ أيْ: دائِمٌ مُسْتَمِرٌّ في الدّارِ الآخِرَةِ، وهو عَذابُ النّارِ. ثُمَّ لَمّا كانَ يَعْظُمُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - إصْرارُهم عَلى (p-١٢٨٥)الكُفْرِ أخْبَرَهُ بِأنَّهُ لَمْ يُكَلَّفْ إلّا بِالبَيانِ، لا بِأنْ يَهْدِيَ مَن ضَلَّ، فَقالَ: ﴿إنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ لِلنّاسِ﴾ أيْ: لِأجْلِهِمْ ولِبَيانِ ما كُلِّفُوا بِهِ، وبِالحَقِّ حالٌ مِنَ الفاعِلِ أوِ المَفْعُولِ أيْ: مُحِقِّينَ أوْ مُتَلَبِّسًا بِالحَقِّ ﴿فَمَنِ اهْتَدى﴾ طَرِيقَ الحَقِّ وسَلَكَها ﴿فَلِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ﴾ عَنْها ﴿فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ أيْ: عَلى نَفْسِهِ، فَضَرَرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لا يَتَعَدّى إلى غَيْرِهِ ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ أيْ: بِمُكَلَّفٍ بِهِدايَتِهِمْ مُخاطَبٍ بِها، بَلْ لَيْسَ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ وقَدْ فَعَلْتَ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.