Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 39:36-42
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ومَن يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ﴾ يُخْرِجُهُ مِنَ الهِدايَةِ ويُوقِعُهُ في الضَّلالَةِ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ﴾ أيْ: غالِبٍ لِكُلِّ شَيْءٍ قاهِرٍ لَهُ ﴿ذِي انْتِقامٍ﴾ يَنْتَقِمُ مِن عُصاتِهِ بِما يَصُبُّهُ عَلَيْهِمْ مِن عَذابِهِ وما يُنْزِلُهُ بِهِمْ مِن سَوْطِ عِقابِهِ.
﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - اعْتِرافَهم إذا سُئِلُوا عَنِ الخالِقِ بِأنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - مَنَعَ عِبادَتَهم لِلْأوْثانِ، واتِّخاذَهُمُ الآلِهَةَ مِن دُونِ اللَّهِ، وفي هَذا أعْظَمُ دَلِيلٍ عَلى أنَّهم كانُوا في غَفْلَةٍ شَدِيدَةٍ وجَهالَةٍ عَظِيمَةٍ لِأنَّهم إذا عَلِمُوا أنَّ الخالِقَ لَهم ولِما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ هو اللَّهُ - سُبْحانَهُ - فَكَيْفَ اسْتَحْسَنَتْ عُقُولُهم عِبادَةَ غَيْرِ خالِقِ الكُلِّ وتَشْرِيكَ مَخْلُوقٍ مَعَ خالِقِهِ في العِبادَةِ ؟ وقَدْ كانُوا يُذْكَرُونَ بِحُسْنِ العُقُولِ وكَمالِ الإدْراكِ والفِطْنَةِ التّامَّةِ، ولَكِنَّهم لَمّا قَلَّدُوا أسْلافَهم وأحْسَنُوا الظَّنَّ بِهِمْ هَجَرُوا ما يَقْتَضِيهِ العَقْلُ، وعَمِلُوا بِما هو مَحْضُ الجَهْلِ.