Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 39:36-42
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ عَبْدَهُ بِالإفْرادِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ " عِبادَهُ " بِالجَمْعِ، فَعَلى القِراءَةِ الأُولى المُرادُ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أوِ الجِنْسُ، ويَدْخُلُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - دُخُولًا أوَّلِيًّا، وعَلى القِراءَةِ الأُخْرى المُرادُ الأنْبِياءُ أوِ المُؤْمِنُونَ أوِ الجَمِيعُ، واخْتارَ أبُو عُبَيْدٍ قِراءَةَ الجُمْهُورِ لِقَوْلِهِ عَقِبَهُ: ﴿ويُخَوِّفُونَكَ﴾ والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ لِعَدَمِ كِفايَتِهِ - سُبْحانَهُ - عَلى أبْلَغِ وجْهٍ كَأنَّهُ بِمَكانٍ مِنَ الظُّهُورِ لا يَتَيَسَّرُ لِأحَدٍ أنْ يُنْكِرَهُ.
وقِيلَ: المُرادُ بِالعَبْدِ والعِبادِ ما يَعُمُّ المُسْلِمَ والكافِرَ.
قالَ الجُرْجانِيُّ: إنَّ اللَّهَ كافٍ عَبْدَهُ المُؤْمِنَ وعَبْدَهُ الكافِرَ هَذا بِالثَّوابِ، وهَذا بِالعِقابِ.
وقُرِئَ " بِكافِي عِبادِهِ " بِالإضافَةِ، وقُرِئَ " يُكافِي " بِصِيغَةِ المُضارِعِ، وقَوْلُهُ: ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، إذِ المَعْنى ألَيْسَ كافِيكَ حالَ تَخْوِيفِهِمْ إيّاكَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً، والَّذِينَ مِن دُونِهِ عِبارَةٌ عَنِ المَعْبُوداتِ الَّتِي يَعْبُدُونَها ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ أيْ: مَن حَقَّ عَلَيْهِ القَضاءُ بِضَلالِهِ فَما لَهُ مِن هادٍ يَهْدِيهِ إلى الرُّشْدِ ويُخْرِجُهُ مِنَ الضَّلالَةِ.