Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 39:21-26
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمَعْنى: أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ قُرْآنًا فَسَلَكَهُ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ، ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ دِينًا بَعْضُهُ أفْضَلُ مِن بَعْضٍ، فَأمّا المُؤْمِنُ فَيَزْدادُ إيمانًا ويَقِينًا، وأمّا الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ فَإنَّهُ يَهِيجُ كَما يَهِيجُ الزَّرْعُ، وهَذا بِالتَّغْيِيرِ أشْبَهُ مِنهُ بِالتَّفْسِيرِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى ما قَبْلَهُ، وقَرَأ أبُو بِشْرٍ بِالنَّصْبِ بِإضْمارِ أنْ، ولا وجْهَ لِذَلِكَ.
ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - أنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الألْبابِ، ذَكَرَ شَرْحَ الصَّدْرِ لِلْإسْلامِ، لِأنَّ الِانْتِفاعَ الكامِلَ لا يَحْصُلُ إلّا بِهِ فَقالَ: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾ أيْ: وسَّعَهُ لِقَبُولِ الحَقِّ وفَتَحَهُ لِلِاهْتِداءِ إلى سَبِيلِ الخَيْرِ.
قالَ السُّدِّيُّ: وسِعَ صَدْرُهُ لِلْإسْلامِ لِلْفَرَحِ بِهِ والطُّمَأْنِينَةِ إلَيْهِ، والكَلامُ في الهَمْزَةِ والفاءِ كَما تَقَدَّمَ في ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ﴾ [الزمر: ١٩] و" مَن " مُبْتَدَأٌ وخَبَرُها مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: كَمَن قَسا قَلَبُهُ وحَرِجَ صَدْرُهُ، ودَلَّ عَلى هَذا الخَبَرِ المَحْذُوفِ قَوْلُهُ: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ والمَعْنى: أفَمَن وسَّعَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ فَقَبِلَهُ واهْتَدى بِهَدْيِهِ فَهو بِسَبَبِ ذَلِكَ الشَّرْحِ ﴿عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾ يَفِيضُ عَلَيْهِ كَمَن قَسا قَلْبُهُ لِسُوءِ اخْتِيارِهِ، فَصارَ في ظُلُماتِ الضَّلالَةِ وبَلِيّاتِ الجَهالَةِ.