Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 39:1-6
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: إنَّ ( أنْزَلَ ) بِمَعْنى أنْشَأ وجَعَلَ، أوْ بِمَعْنى أعْطى، وقِيلَ: جُعِلَ الخَلْقُ إنْزالًا، لِأنَّ الخَلْقَ إنَّما يَكُونُ بِأمْرٍ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ، والثَّمانِيَةُ الأزْواجُ هي ما في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] ﴿ومِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ ومِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٤] ويَعْنِي بِالِاثْنَيْنِ في الأرْبَعَةِ المَواضِعِ الذَّكَرَ والأُنْثى، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الآيَةِ في سُورَةِ الأنْعامِ.
ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - نَوْعًا آخَرَ مِن قُدْرَتِهِ البَدِيعَةِ فَقالَ: ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾ والجُمْلَةُ اسْتِئْنافِيَّةٌ لِبَيانِ ما تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الأطْوارِ المُخْتَلِفَةِ في خَلْقِهِمْ، و( خَلْقًا ) مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِلْفِعْلِ المَذْكُورِ، ومِن بَعْدِ خَلْقٍ صِفَةٌ لَهُ أيْ: خَلْقًا كائِنًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ.
قالَ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ: نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عَظْمًا ثُمَّ لَحْمًا.
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: خَلَقَكم خَلْقًا في بُطُونِ أُمَّهاتِكم مِن بَعْدِ خَلْقِكم في ظَهْرِ آدَمَ، وقَوْلُهُ: ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ( يَخْلُقُكم ) وهَذِهِ الظُّلُماتُ الثَّلاثُ هي: ظُلْمَةُ البَطْنِ، وظُلْمَةُ الرَّحِمِ، وظُلْمَةُ المَشِيمَةِ قالَهُ مُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ.