# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 39:1-6

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/161793

## Texte arabe

قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ التَّقْدِيرُ: خَلَقَكم مِن نَفْسٍ خَلَقَها واحِدَةً ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ العَطْفُ عَلى مَعْنى ( واحِدَةٍ ) أيْ: مِن نَفْسٍ انْفَرَدَتْ ثُمَّ جَعَلَ إلَخْ، والتَّعْبِيرُ بِالجَعْلِ دُونَ الخَلْقِ مَعَ العَطْفِ بِـ: ( ثُمَّ ) لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ خَلْقَ حَوّاءَ مِن ضِلْعِ آدَمَ أُدْخِلَ في كَوْنِهِ آيَةً باهِرَةً دالَّةً عَلى كَمالِ القُدْرَةِ، لِأنَّ خَلْقَ آدَمَ هو عَلى عادَةِ اللَّهِ المُسْتَمِرَّةِ في خَلْقِهِ، وخَلْقُها عَلى الصِّفَةِ المَذْكُورَةِ لَمْ تَجْرِ بِهِ عادَةٌ لِكَوْنِهِ لَمْ يَخْلُقْ - سُبْحانَهُ - أُنْثى مِن ضِلْعِ رَجُلٍ غَيْرَها، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ مُسْتَوْفًى في سُورَةِ الأعْرافِ.
ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - نَوْعًا آخَرَ مِن قُدْرَتِهِ الباهِرَةِ فَقالَ: ﴿وأنْزَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ وهو مَعْطُوفٌ عَلى ( خَلَقَكم )، وعَبَّرَ بِالإنْزالِ لِما يُرْوى أنَّهُ خَلَقَها في الجَنَّةِ ثُمَّ أنْزَلَها، فَيَكُونُ الإنْزالُ حَقِيقَةً، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مَجازًا لِأنَّها لَمْ تَعِشْ إلّا بِالنَّباتِ، والنَّباتُ إنَّما يَعِيشُ بِالماءِ والماءُ مُنَزَّلٌ مِنَ السَّماءِ، كانَتِ الأنْعامُ كَأنَّها مُنَزَّلَةٌ؛ لِأنَّ سَبَبَ سَبَبِها مُنَزَّلٌ كَما أُطْلِقَ عَلى السَّبَبِ في قَوْلِهِ:
؎إذا نَزَلَ السَّماءُ بِأرْضِ قَوْمٍ رَعَيْناهُ وإنْ كانُوا غِضابًا

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
