Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 39:1-6
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الرّاغِبُ: تَكْوِيرُ الشَّيْءِ إدارَتُهُ وضَمُّ بَعْضِهِ إلى بَعْضٍ كَ: كَوَّرَ العِمامَةَ اهـ.
والإشارَةُ بِهَذا التَّكْوِيرِ المَذْكُورِ في الآيَةِ إلى جَرَيانِ الشَّمْسِ في مَطالِعِها وانْتِقاصِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وازْدِيادِهِما.
قالَ الرّازِيُّ: إنَّ النُّورَ والظُّلْمَةَ عَسْكَرانِ عَظِيمانِ، وفي كُلِّ يَوْمٍ يَغْلِبُ هَذا ذاكَ، وذاكَ هَذا، ثُمَّ ذَكَرَ تَسْخِيرَهُ لِسُلْطانِ النَّهارِ وسُلْطانِ اللَّيْلِ، وهُما الشَّمْسُ والقَمَرُ فَقالَ: وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ أيْ: جَعَلَهُما مُنْقادَيْنِ لِأمْرِهِ بِالطُّلُوعِ والغُرُوبِ لِمَنافِعِ العِبادِ، ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ هَذا التَّسْخِيرِ فَقالَ: كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى أيْ: يَجْرِي في فَلَكِهِ إلى أنْ تَنْصَرِمَ الدُّنْيا، وذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى الأجَلِ المُسَمّى لِجَرْيِهِما مُسْتَوْفًى في سُورَةِ يس ﴿ألا هو العَزِيزُ الغَفّارُ﴾ ألا حَرْفُ تَنْبِيهٍ، والمَعْنى: تَنَبَّهُوا أيُّها العِبادُ، فاللَّهُ هو الغالِبُ السّاتِرُ لِذُنُوبِ خَلْقِهِ بِالمَغْفِرَةِ.
ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - نَوْعًا آخَرَ مِن قُدْرَتِهِ وبَدِيعِ صُنْعِهِ، فَقالَ: ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ وهي نَفْسُ آدَمَ ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾ جاءَ بِـ: ( ثُمَّ ) لِلدَّلالَةِ عَلى تَرْتِيبِ خَلْقِ حَوّاءَ عَلى خَلْقِ آدَمَ، وتَراخِيهِ عَنْهُ؛ لِأنَّها خُلِقَتْ مِنهُ، والعَطْفُ: إمّا عَلى مُقَدَّرٍ هو صِفَةٌ لِنَفْسٍ.