Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 39:1-6
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الكَلْبِيُّ: جَوابُ هَذا الكَلامِ قَوْلُهُ في سُورَةِ الأحْقافِ: ﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾ [الأحقاف: ٢٨]، والزُّلْفى اسْمٌ أُقِيمَ مَقامَ المَصْدَرِ، كَأنَّهُ قالَ: إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ تَقْرِيبًا.
وفِي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ " قالُوا ما نَعْبُدُهم " ومَعْنى ﴿إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهم﴾ أيْ: بَيْنَ أهْلِ الأدْيانِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُجازِي كُلًّا بِما يَسْتَحِقُّهُ، وقِيلَ: بَيْنَ المُخْلِصِينَ لِلدِّينِ وبَيْنَ الَّذِينَ لَمْ يُخْلِصُوا، وحُذِفَ الأوَّلُ لِدَلالَةِ الحالَةِ عَلَيْهِ، ومَعْنى ﴿فِي ما هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ في الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الدِّينِ بِالتَّوْحِيدِ والشِّرْكِ، فَإنَّ كُلَّ طائِفَةٍ تَدَّعِي أنَّ الحَقَّ مَعَها ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هو كاذِبٌ كَفّارٌ﴾ أيْ: لا يُرْشِدُ لِدِينِهِ ولا يُوَفِّقُ لِلِاهْتِداءِ إلى الحَقِّ مَن هو كاذِبٌ في زَعْمِهِ أنَّ الآلِهَةَ تُقَرِّبُهُ إلى اللَّهِ وكَفَرَ بِاتِّخاذِها آلِهَةً وجَعْلِها شُرَكاءَ لِلَّهِ، والكُفّارُ صِيغَةُ مُبالَغَةٍ تَدُلُّ عَلى أنَّ كُفْرَ هَؤُلاءِ قَدْ بَلَغَ إلى الغايَةِ.
وقَرَأ الحَسَنُ والأعْرَجُ " كَذّابٌ " عَلى صِيغَةِ المُبالَغَةِ كَكُفّارٍ، ورُوِيَتْ هَذِهِ القِراءَةُ عَنْ أنَسٍ.