cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 39:1-6

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

﴿فاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ الفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها، وانْتِصابُ ( مُخْلِصًا ) عَلى الحالِ مِن فاعِلِ " اعْبُدْ "، والإخْلاصُ أنْ يَقْصِدَ العَبْدُ بِعَمَلِهِ وجْهَ اللَّهِ - سُبْحانَهُ -، والدِّينُ العِبادَةُ والطّاعَةُ، ورَأْسُها تَوْحِيدُ اللَّهِ وأنَّهُ لا شَرِيكَ لَهُ. قَرَأ الجُمْهُورُ " الدِّينَ " بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ ( مُخْلِصًا ) . وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِرَفْعِهِ عَلى أنَّ ( مُخْلِصًا ) مُسْنَدٌ إلى ( الدِّينَ ) عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ. قِيلَ: وكانَ عَلَيْهِ أنْ يَقْرَأ ( مُخْلِصًا ) بِفَتْحِ اللّامِ. وفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى وُجُوبِ النِّيَّةِ وإخْلاصِها عَنِ الشَّوائِبِ؛ لِأنَّ الإخْلاصَ مِنَ الأُمُورِ القَلْبِيَّةِ الَّتِي لا تَكُونُ إلّا بِأعْمالِ القَلْبِ، وقَدْ جاءَتِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ أنَّ مَلاكَ الأمْرِ في الأقْوالِ والأفْعالِ النِّيَّةُ، كَما في حَدِيثِ «إنَّما الأعْمالُ بِالنِّيّاتِ»، وحَدِيثِ «لا قَوْلَ ولا عَمَلَ إلّا بِنِيَّةٍ» . وجُمْلَةُ ﴿ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها مِنَ الأمْرِ بِالإخْلاصِ أيْ: إنِ الدِّينَ الخالِصَ مِن شَوائِبِ الشِّرْكِ وغَيْرِهِ هو لِلَّهِ، وما سِواهُ مِنَ الأدْيانِ فَلَيْسَ بِدِينِ اللَّهِ الخالِصِ الَّذِي أمَرَ بِهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.