Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 38:82-88
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ مُتَوَعِّدًا لِأتْباعِ إبْلِيسَ ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهم أجْمَعِينَ﴾ .
أيْ مَوْعِدُ المُتَّبِعِينَ الغاوِينَ، و" أجْمَعِينَ " تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ أوْ حالٌ.
﴿لَها سَبْعَةُ أبْوابٍ﴾ يَدْخُلُ أهْلُ النّارِ مِنها، وإنَّما كانَتْ سَبْعَةً لِكَثْرَةِ أهْلِها ﴿لِكُلِّ بابٍ مِنهُمْ﴾ أيْ مِنَ الأتْباعِ الغُواةِ ﴿جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ أيْ قَدَرٌ مَعْلُومٌ مُتَمَيِّزٌ عَنْ غَيْرِهِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالأبْوابِ الأطْباقُ طَبَقٌ فَوْقَ طَبَقٍ، وهي: جَهَنَّمُ، ثُمَّ لَظى ثُمَّ الحُطَمَةُ ثُمَّ السَّعِيرُ، ثُمَّ سَقَرُ ثُمَّ الجَحِيمُ، ثُمَّ الهاوِيَةُ، فَأعْلاها لِلْمُوَحِّدِينَ، والثّانِيَةُ لِلْيَهُودِ، والثّالِثَةُ لِلنَّصارى، والرّابِعَةُ لِلصّابِئِينَ، والخامِسَةُ لِلْمَجُوسِ، والسّادِسَةُ لِلْمُشْرِكِينَ، والسّابِعَةُ لِلْمُنافِقِينَ، فَجَهَنَّمُ أعْلى الطِّباقِ، ثُمَّ ما بَعْدَها تَحْتَها، ثُمَّ كَذَلِكَ، كَذا قِيلَ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خُلِقَ الإنْسانُ مِن ثَلاثٍ: مِن طِينٍ لازِبٍ وصَلْصالٍ وحَمَأٍ مَسْنُونٍ، فالطِّينُ اللّازِبُ: اللّازِمُ الجَيِّدُ، والصَّلْصالُ: المُدَقَّقُ الَّذِي يُصْنَعُ مِنهُ الفَخّارُ، والحَمَأُ المَسْنُونُ: الطِّينُ الَّذِي فِيهِ الحَمَأةُ.