Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 38:82-88
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ لَمّا سَألَ الإنْظارَ أجابَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ إلى ما طَلَبَهُ وأخْبَرَهُ بِأنَّهُ مِن جُمْلَةِ مَن أنْظَرَهُ مِمَّنْ أخَّرَ آجالَهم مِن مَخْلُوقاتِهِ، أوْ مِن جُمْلَةِ مَن أخَّرَ عُقُوبَتَهم بِما اقْتَرَفُوا.
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ الغايَةَ الَّتِي أمْهَلَهُ إلَيْها.
فَقالَ: ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ وهو يَوْمُ القِيامَةِ فَإنَّ يَوْمَ الدِّينِ ويَوْمَ يَبْعَثُونَ ويَوْمَ الوَقْتِ المَعْلُومِ كُلَّها عِباراتٌ عَنْ يَوْمِ القِيامَةِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالوَقْتِ المَعْلُومِ هو الوَقْتُ القَرِيبُ مِنَ البَعْثِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَمُوتُ.
﴿قالَ رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ﴾ الباءُ لِلْقَسَمِ، و" ما " مَصْدَرِيَّةٌ، وجَوابُ القَسَمِ ﴿لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾، أيْ: أُقْسِمُ بِإغْوائِكَ إيّايَ لَأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ، أيْ: ما دامُوا في الدُّنْيا، والتَّزْيِينُ مِنهُ إمّا بِتَحْسِينِ المَعاصِي لَهم وإيقاعِهِمْ فِيها، أوْ يَشْغَلُهم بِزِينَةِ الدُّنْيا عَنْ فِعْلِ ما أمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ فَلا يَلْتَفِتُونَ إلى غَيْرِها.
وإقْسامُهُ هاهُنا بِإغْواءِ اللَّهِ لَهُ لا يُنافِي إقْسامَهُ في مَوْضِعٍ آخَرَ بِعِزَّةِ اللَّهِ الَّتِي هي سُلْطانُهُ وقَهْرُهُ، لِأنَّ الإغْراءَ لَهُ هو مِن جُمْلَةِ ما تَصْدُقُ عَلَيْهِ العِزَّةُ ﴿ولَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ أيْ لَأُضِلَّنَّهم عَنْ طَرِيقِ الهُدى، وأُوقِعُهم في طَرِيقِ الغَوايَة وأحْمِلُهم عَلَيْها.