Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 38:82-88
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: إلى السَّماءِ، وقِيلَ: إلى زُمْرَةِ المَلائِكَةِ، أيْ: فاخْرُجْ مِن زُمْرَةِ المَلائِكَةِ ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أيْ مَرْجُومٌ بِالشُّهُبِ.
وقِيلَ: مَعْنى رَّجِيمِ مَلْعُونٌ، أيْ: مَطْرُودٌ لِأنَّ مَن يُطْرَدُ يُرْجَمُ بِالحِجارَةِ.
﴿وإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ أيْ: عَلَيْكَ الطَّرْدَ والإبْعادَ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ مُسْتَمِرًا عَلَيْكَ لازِمًا لَكَ إلى يَوْمِ الجَزاءِ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ، وجَعْلُ يَوْمِ الدِّينِ غايَةً لِلَّعْنَةِ لا يَسْتَلْزِمُ انْقِطاعَها في ذَلِكَ الوَقْتِ، لِأنَّ المُرادَ دَوامُها مِن غَيْرِ انْقِطاعٍ، وذُكِرَ يَوْمُ الدِّينِ لِلْمُبالَغَةِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ [هود: ١٠٧] أوْ أنَّ المُرادَ أنَّهُ في يَوْمِ الدِّينِ وما بَعْدَهُ يُعَذَّبُ بِما هو أشَدُّ مِنَ اللَّعْنِ مِن أنْواعِ العَذابِ، فَكَأنَّهُ لا يَجِدُ لَهُ ما كانَ يَجِدُهُ قَبْلَ أنْ يَمَسَّهُ العَذابُ.
﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي﴾ أيْ أخِّرْنِي وأمْهِلْنِي ولا تُمِتْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، أيْ: آدَمُ وذُرِّيَّتُهُ.
طَلَبَ أنْ يَبْقى حَيًّا إلى هَذا اليَوْمِ لَمّا سَمِعَ ذَلِكَ عَلِمَ أنَّ اللَّهَ قَدْ أخَّرَ عَذابَهُ إلى الدّارِ الآخِرَةِ وكَأنَّهُ طَلَبَ أنْ لا يَمُوتَ أبَدًا، لِأنَّهُ إذا أُخِّرَ مَوْتُهُ إلى ذَلِكَ اليَوْمِ، فَهو يَوْمٌ لا مَوْتَ فِيهِ، وقِيلَ: إنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ أنْ لا يَمُوتَ، بَلْ طَلَبَ أنْ يُؤَخَّرَ عَذابُهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ولا يُعَذَّبَ في الدُّنْيا.