Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 38:82-88
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
فالجانُّ يَسْتُرُ نَفْسَهُ عَنْ أعْيُنِ بَنِي آدَمَ، ومَعْنى مِن قَبْلُ: مِن قَبْلِ خَلْقِ آدَمَ، والسَّمُومُ: الرِّيحُ الحادَّةُ النّافِذَةُ في المَسامِّ، تَكُونُ بِالنَّهارِ وقَدْ تَكُونُ بِاللَّيْلِ، كَذا قالَ أبُو عُبَيْدَةَ، وذُكِرَ خَلْقُ الإنْسانِ والجانِّ في هَذا المَوْضِعِ لِلدِّلالَةِ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ الإلَهِيَّةِ، وبَيانِ أنَّ القادِرَ عَلى النَّشْأةِ الأوْلى قادِرٌ عَلى النَّشْأةِ الأُخْرى.
﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ الظَّرْفُ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ: أيِ اذْكُرْ، بَيَّنَ سُبْحانَهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ لِخَلْقِ الإنْسانِ ما وقَعَ عِنْدَ خَلْقِهِ لَهُ وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ في البَقَرَةِ، والبَشَرُ مَأْخُوذٌ مِنَ البَشَرَةِ، وهي ظاهِرُ الجِلْدِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الصَّلْصالِ والحَمَأِ المَسْنُونِ قَرِيبًا مُسْتَوْفًى.
﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾ أيْ سَوَّيْتُ خَلْقَهُ وعَدَلْتُ صُورَتَهُ الإنْسانِيَّةَ وكَمَّلْتُ أجْزاءَهُ ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ النَّفْخُ: إجْراءُ الرِّيحِ في تَجاوِيفِ جِسْمٍ آخَرَ، فَمَن قالَ إنَّ الرُّوحَ جِسْمٌ لَطِيفٌ كالهَواءِ فَمَعْناهُ ظاهِرٌ، ومَن قالَ: إنَّهُ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ غَيْرُ مُتَحَيِّزٍ ولا حالٍّ في مُتَحَيِّزٍ.
فَمَعْنى النَّفْخِ عِنْدَهُ تَهْيِئَةُ البَدَنِ لِتَعَلُّقِ النَّفْسِ النّاطِقَةِ بِهِ.
قالَ النَّيْسابُورِيُّ: ولا خِلافَ في أنَّ الإضافَةَ في ( رُوحِي ) لِلتَّشْرِيفِ والتَّكْرِيمِ، مِثْلُ: ناقَةِ اللَّهِ، وبَيْتِ اللَّهِ.