Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 38:82-88
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
أيْ مَحْكُوكٍ، ويُقالُ: أسِنَ الماءُ إذا تَغَيَّرَ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩] وقَوْلُهُ: ﴿ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥] وكِلا الِاشْتِقاقَيْنِ يَدُلُّ عَلى التَّغَيُّرِ، لِأنَّ ما يَخْرُجُ بَيْنَ الحَجَرَيْنِ لا يَكُونُ إلّا مُنْتِنًا.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: المَسْنُونُ المُصَوَّبُ، وهو مِن قَوْلِ العَرَبِ سَنَنْتُ الماءَ عَلى الوَجْهِ: إذا صَبَبْتَهُ، والسَّنُّ الصَّبُّ.
وقالَ سِيبَوَيْهِ: المَسْنُونُ المُصَوَّرُ، مَأْخُوذٌ مِن سُنَّةِ الوَجْهِ، وهي صُورَتُهُ، ومِنهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
؎تُرِيكَ سُنَّةَ وجْهٍ غَيْرَ مُقْرِفَةٍ ∗∗∗ مَلْساءَ لَيْسَ بِها خالٌ ولا نَدَبُ
وقالَ الأخْفَشُ: المَسْنُونُ المَنصُوبُ القائِمُ، مِن قَوْلِهِمْ وجْهٌ مَسْنُونٌ: إذا كانَ فِيهِ طُولٌ.
والحاصِلُ عَلى هَذِهِ الأقْوالِ أنَّ التُّرابَ لَمّا بُلَّ صارَ طِينًا، فَلَمّا أنْتَنَ صارَ حَمَأً مَسْنُونًا، فَلَمّا يَبِسَ صارَ صَلْصالًا.
فَأصْلُ الصَّلْصالِ: هو الحَمَأُ المَسْنُونُ، ولِهَذا وُصِفَ بِهِما.
﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ الجانَّ أبُو الجِنِّ عِنْدَ جُمْهُورِ المُفَسِّرِينَ.
وقالَ عَطاءٌ والحَسَنُ وقَتادَةُ ومُقاتِلٌ: هو إبْلِيسُ.
وسُمِّيَ جانًّا لِتَوارِيهِ عَنِ الأعْيُنِ.
يُقالُ: جَنَّ الشَّيْءَ إذا سَتَرَهُ.