# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 38:71-81

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/161765

## Texte arabe

﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ أيْ: طَرْدِي لَكَ عَنِ الرَّحْمَةِ وإبْعادِي لَكَ مِنها، ويَوْمُ الدِّينِ يَوْمُ الجَزاءِ، فَأخْبَرَ - سُبْحانَهُ - وتَعالى أنَّ تِلْكَ اللُّغَةَ مُسْتَمِرَّةٌ لَهُ دائِمَةٌ عَلَيْهِ ما دامَتِ الدُّنْيا، ثُمَّ في الآخِرَةِ يَلْقى مِن أنْواعِ عَذابِ اللَّهِ وعُقُوبَتِهِ وسُخْطِهِ ما هو بِهِ حَقِيقٌ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّ اللَّعْنَةَ تَزُولُ عَنْهُ في الآخِرَةِ، بَلْ هو مَلْعُونٌ أبَدًا، ولَكِنْ لَمّا كانَ لَهُ في الآخِرَةِ ما يُنْسى عِنْدَهُ اللَّعْنَةُ ويَذْهَلُ عِنْدَ الوُقُوعِ فِيهِ مِنها صارَتْ كَأنَّها لَمْ تَكُنْ بِجَنْبِ ما يَكُونُ فِيهِ.
﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ كَما تَقَدَّمَ فِيها قَبْلَها أيْ: أمْهِلْنِي ولا تُعاجِلْنِي إلى غايَةٍ هي يَوْمُ يُبْعَثُونَ: يَعْنِي آدَمَ وذُرِّيَّتَهُ.
﴿قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ أيِ: المُمْهَلِينَ.
﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّهُ لِفَناءِ الخَلائِقِ، وهو عِنْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، وقِيلَ: هو النَّفْخَةُ الأُولى.
قِيلَ: إنَّما طَلَبَ إبْلِيسُ الإنْظارَ إلى يَوْمِ البَعْثِ؛ لِيَتَخَلَّصَ مِنَ المَوْتِ، لِأنَّهُ إذا أُنْظِرَ إلى يَوْمِ البَعْثِ لَمْ يَمُتْ قَبْلَ البَعْثِ، وعِنْدَ مَجِيءِ البَعْثِ لا يَمُوتُ، فَحِينَئِذٍ يَتَخَلَّصُ مِنَ المَوْتِ.
فَأُجِيبَ بِما يُبْطِلُ مُرادَهُ، ويَنْقُضُ عَلَيْهِ مَقْصِدَهُ، وهو الإنْظارُ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ وهو الَّذِي يَعْلَمُهُ اللَّهُ ولا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
