Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 38:34-40
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ لَمّا قَدَّمَ التَّوْبَةَ والِاسْتِغْفارَ جَعَلَها وسِيلَةً إلى إجابَةِ طَلْبَتِهِ فَقالَ: ﴿وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنى لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِي: لا يَكُونُ لِأحَدٍ مِن بَعْدِي، وقِيلَ: المَعْنى: لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَسْلُبَهُ مِنِّي بَعْدَ هَذِهِ السُّلْبَةِ، أوْ لا يَصِحُّ لِأحَدٍ مِن بَعِيدٍ لِعَظَمَتِهِ ولَيْسَ هَذا مِن سُؤالِ نَبِيِّ اللَّهِ سُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِلدُّنْيا ومُلْكِها والشَّرَفِ بَيْنَ أهْلِها، بَلِ المُرادُ بِسُؤالِهِ المُلْكَ أنْ يَتَمَكَّنَ بِهِ مِن إنْفاذِ أحْكامِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ -، والأخْذِ عَلى يَدِ المُتَمَرِّدِينَ مِن عِبادِهِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ مِنَ المُقْتَضَياتِ لِهَذا السُّؤالِ مِنهُ إلّا ما رَآهُ عِنْدَ قُعُودِ الشَّيْطانِ عَلى كُرْسِيِّهِ مِنَ الأحْكامِ الشَّيْطانِيَّةِ الجارِيَةِ في عِبادِ اللَّهِ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها مِمّا طَلَبَهُ مِن مَغْفِرَةِ اللَّهِ لَهُ وهِبَةُ المَلِكِ الَّذِي لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ: أيْ: فَإنَّكَ كَثِيرُ الهِباتِ عَظِيمُ المَوْهُوباتِ.
ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - إجابَتَهُ لِدَعْوَتِهِ وإعْطاءَهُ لِمَسْألَتِهِ فَقالَ: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ أيْ: ذَلَّلْناها لَهُ وجَعَلْناها مُنْقادَةً لِأمْرِهِ.