Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 38:26-33
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والصّافِناتُ جَمْعُ صافِنٍ. وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ اللُّغَةِ في مَعْناهُ، فَقالَ القُتَيْبِيُّ والفَرّاءُ: الصّافِنُ في كَلامِ العَرَبِ الوَقْفُ مِنَ الخَيْلِ أوْ غَيْرِها، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، ومِنهُ الحَدِيثُ «مَن أحَبَّ أنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ النّاسُ صُفُونًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ» أيْ: يُدِيمُونَ القِيامَ لَهُ، واسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ النّابِغَةِ:
؎لَنا قُبَّةٌ مَضْرُوبَةٌ بِفِنائِها عِتاقُ المَهارِي والجِيادُ الصَّوافِنُ
ولا حُجَّةَ لَهم في هَذا فَإنَّهُ اسْتِدْلالٌ بِمَحَلِّ النِّزاعِ، وهو مُصادَرَةٌ لِأنَّ النِّزاعَ في الصّافِنِ ماذا هو ؟ وقالَ الزَّجّاجُ هو الَّذِي يَقِفُ عَلى إحْدى اليَدَيْنِ ويَرْفَعُ الأُخْرى ويَجْعَلُ عَلى الأرْضِ طَرَفَ الحافِرِ مِنها حَتّى كَأنَّهُ يَقُومُ عَلى ثَلاثٍ وهي الرِّجْلانِ وإحْدى اليَدَيْنِ، وقَدْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِإحْدى رِجْلَيْهِ وهي عَلامَةُ الفَراهَةِ، وأنْشَدَ الزَّجّاجُ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎ألِفَ الصُّفُونَ فَما يَزالُ كَأنَّهُ ∗∗∗ مِمّا يَقُومُ عَلى الثَّلاثِ كَسِيَرُ
ومِن هَذا قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ:
؎تَرَكْنا الخَيْلَ عاكِفَةً عَلَيْهِ ∗∗∗ مُقَلَّدَةً أعِنَّتَها صُفُونًا
فَإنَّ قَوْلَهُ: " صُفُونًا " لا بُدَّ أنْ يُحْمَلَ عَلى مَعْنًى غَيْرِ مُجَرَّدِ القِيامِ، لِأنَّ مُجَرَّدَ القِيامِ قَدِ اسْتُفِيدَ مِن قَوْلِهِ: عاكِفَةً عَلَيْهِ.