Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 38:26-33
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَرَأ الجُمْهُورُ ( لِيَدَّبَّرُوا ) بِالإدْغامِ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ " لِتَدَبَّرُوا " بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ عَلى الخِطابِ، ورُوِيَتْ هَذِهِ القِراءَةُ عَنْ عاصِمٍ والكِسائِيِّ، وهي قِراءَةُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، والأصْلُ لِتَتَدَبَّرُوا بِتاءَيْنِ فَحَذَفَ إحْداهُما تَخْفِيفًا. ﴿ولِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ أيْ: لِيَتَّعِظَ أهْلُ العُقُولِ، (p-١٢٦٣)والألْبابُ جَمْعُ لُبٍّ: وهو العَقْلُ.
﴿ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾ أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - بِأنَّ مِن جُمْلَةِ نِعَمِهِ عَلى داوُدَ أنَّهُ وهَبَ لَهُ سُلَيْمانَ ولَدًا، ثُمَّ مَدَحَ سُلَيْمانَ فَقالَ: ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾ والمَخْصُوصُ بِالمَدْحِ مَحْذُوفٌ أيْ: نِعْمَ العَبْدُ سُلَيْمانُ، وقِيلَ: إنَّ المَدْحَ هُنا بِقَوْلِهِ: نِعْمَ العَبْدُ هو لِداوُدَ، والأوَّلُ أوْلى، وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها مِنَ المَدْحِ، والأوّابُ: الرَّجّاعُ إلى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ.
والظَّرْفُ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وهو اذْكُرْ أيِ: اذْكُرْ ما صَدَرَ عَنْهُ وقْتَ عَرْضِ الصّافِناتِ الجِيادِ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ وقِيلَ: هو مُتَعَلِّقٌ بِـ: نِعْمَ، وهو مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مُتَصَرِّفٍ لا وجْهَ لِتَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ الوَقْتِ، وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِـ: ( أوّابٌ )، ولا وجْهَ لِتَقْيِيدِ كَوْنِهِ أوّابًا بِذَلِكَ الوَقْتِ، والعَشِيُّ مِنَ الظُّهْرِ أوِ العَصْرِ إلى آخِرِ النَّهارِ.