Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 38:1-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ: قالُوا كَيْفَ أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ القُرْآنُ مِن بَيْنِنا ونَحْنُ أكْبَرُ سِنًّا وأعْظَمُ شَرَفًا مِنهُ، وهَذا مِثْلُ قَوْلِهِمْ: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] فَأنْكَرُوا أنْ يَتَفَضَّلَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ بِما شاءَ.
ولَمّا ذَكَرَ اسْتِنْكارَهم لِنُزُولِ القُرْآنِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - دُونَهم بَيَّنَ السَّبَبَ الَّذِي لِأجْلِهِ تَرَكُوا تَصْدِيقَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فِيما جاءَ بِهِ، فَقالَ: ﴿بَلْ هم في شَكٍّ مِن ذِكْرِي﴾ أيْ: مِنَ القُرْآنِ أوِ الوَحْيِ لِإعْراضِهِمْ عَنِ النَّظَرِ المُوجِبِ لِتَصْدِيقِهِ وإهْمالِهِمْ لِلْأدِلَّةِ الدّالَّةِ عَلى أنَّهُ حَقٌّ مُنْزَلٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ ﴿بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾ أيْ: بَلِ السَّبَبُ أنَّهم لَمْ يَذُوقُوا عَذابِي فاغْتَرُّوا بِطُولِ المُهْلَةِ، ولَوْ ذاقُوا عَذابِي عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ والشَّكِّ لَصَدَّقُوا ما جِئْتَ بِهِ مِنَ القُرْآنِ ولَمْ يَشُكُّوا فِيهِ.
﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾ أيْ: مَفاتِيحُ نِعَمِ رَبِّكَ وهي النُّبُوَّةُ وما هو دُونَها مِنَ النِّعَمِ حَتّى يُعْطُوها مَن شاءُوا، فَما لَهم ولِإنْكارِ ما تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلى هَذا النَّبِيِّ واخْتارَهُ لَهُ واصْطَفاهُ لِرِسالَتِهِ.