Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 38:1-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وشِقاقٍ أيْ: وامْتِناعٍ عَنْ قَبُولِ الحَقِّ، والعِزَّةُ عِنْدَ العَرَبِ: الغَلَبَةُ والقَهْرُ، يُقالُ: مَن عَزَّ بَزَّ أيْ: مَن غَلَبَ سَلَبَ، ومِنهُ و﴿وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ [ص: ٢٣] أيْ: غَلَبَنِي، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎يَعُزُّ عَلى الطَّرِيقِ بِمَنكِبَيْهِ كَما ابْتَرَكَ الخَلِيعُ عَلى القِداحِ
والشِّقاقُ: مَأْخُوذٌ مِنَ الشِّقِّ وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ.
ثُمَّ خَوَّفَهم - سُبْحانَهُ - وهَدَّدَهم بِما فَعَلَهُ بِمَن قَبْلَهم مِنَ الكُفّارِ فَقالَ ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ يَعْنِي الأُمَمَ الخالِيَةَ المُهْلَكَةَ بِتَكْذِيبِ الرُّسُلِ أيْ: كَمْ أهْلَكْنا مِنَ الأُمَمِ الخالِيَةِ الَّذِينَ كانُوا أمْنَعَ مِن هَؤُلاءِ وأشَدَّ قُوَّةً وأكْثَرَ أمْوالًا، و" كَمْ " هي الخَبَرِيَّةُ الدّالَّةُ عَلى التَّكْثِيرِ، وهي في مَحَلِّ نَصْبٍ بِـ " أهْلَكْنا " عَلى أنَّها مَفْعُولٌ بِهِ، و" مِن قَرْنٍ " تَمْيِيزٌ، و" مِن " في ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ هي لِابْتِداءِ الغايَةِ ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ النِّداءُ هُنا: هو نِداءُ الِاسْتِغاثَةِ مِنهم عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ بِهِمْ، ولَيْسَ الحِينُ حِينَ مَناصٍ.
قالَ الحَسَنُ: نادَوْا بِالتَّوْبَةِ ولَيْسَ حِينَ التَّوْبَةِ ولا حِينَ يَنْفَعُ العَمَلُ.
والمَناصُ مَصْدَرُ ناصَ يَنُوصُ، وهو الفَوْتُ والتَّأخُّرُ، ولاتَ بِمَعْنى لَيْسَ بِلُغَةِ أهْلِ اليَمَنِ.