Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 37:149-182
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَرَأ الجُمْهُورُ نَزَلَ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، والجارُّ والمَجْرُورُ قائِمٌ مُقامَ الفاعِلِ ﴿فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ أيْ: بِئْسَ صَباحُ الَّذِينَ أُنْذِرُوا بِالعَذابِ والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ أيْ: صَباحُهم.
وخَصَّ الصَّباحَ بِالذِّكْرِ لِأنَّ العَذابَ كانَ يَأْتِيهِمْ فِيهِ.
ثُمَّ كَرَّرَ - سُبْحانَهُ - ما سَبَقَ تَأْكِيدًا لِلْوَعْدِ بِالعَذابِ فَقالَ: ﴿وتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ وأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ وحَذَفَ مَفْعُولَ " أبْصِرْ " هاهُنا وذَكَرَهُ أوَّلًا إمّا لِدَلالَةِ الأوَّلِ عَلَيْهِ فَتَرَكَهُ هُنا اخْتِصارًا، أوْ قَصْدًا إلى التَّعْمِيمِ لِلْإيذانِ بِأنَّ ما يُبْصِرُهُ مِن أنْواعِ عَذابِهِمْ لا يُحِيطُ بِهِ الوَصْفُ.
وقِيلَ: هَذِهِ الجُمْلَةُ المُرادُ بِها أحْوالُ القِيامَةِ، والجُمْلَةُ الأُولى المُرادُ بِها عَذابُهم في الدُّنْيا، وعَلى هَذا فَلا يَكُونُ مِن بابِ التَّأْكِيدِ، بَلْ مِن بابِ التَّأْسِيسِ.
ثُمَّ نَزَّهَ - سُبْحانَهُ - نَفْسَهُ عَنْ قَبِيحِ ما يَصْدُرُ مِنهم فَقالَ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ العِزَّةُ الغَلَبَةُ والقُوَّةُ، والمُرادُ تَنْزِيهُهُ عَنْ كُلِّ ما يَصِفُونَهُ بِهِ مِمّا لا يَلِيقُ بِجَنابِهِ الشَّرِيفِ، و( رَبِّ العِزَّةِ ) بَدَلٌ مِن رَبِّكَ.