Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 37:149-182
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وجُمْلَةُ ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِلْوَعِيدِ، والمُرادُ بِالكَلِمَةِ ما وعَدَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النَّصْرِ والظَّفَرِ عَلى الكُفّارِ.
قالَ مُقاتِلٌ: عَنى بِالكَلِمَةِ قَوْلَهُ - سُبْحانَهُ -: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] . وقالَ الفَرّاءُ: سَبَقَتْ كَلِمَتُنا بِالسَّعادَةِ لَهم. والأُولى تَفْسِيرُ هَذِهِ الكَلِمَةِ بِما هو مَذْكُورٌ هُنا، فَإنَّهُ قالَ: ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ وإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ فَهَذِهِ الكَلِمَةُ المَذْكُورَةُ سابِقًا وهَذا تَفْسِيرٌ لَها، والمُرادُ بِجُنْدِ اللَّهِ حِزْبُهُ وهُمُ الرُّسُلُ وأتْباعُهم.
قالَ الشَّيْبانِيُّ: جاءَ هُنا عَلى الجَمْعِ: يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ مِن أجْلِ أنَّهُ رَأْسُ آيَةٍ، وهَذا الوَعْدُ لَهم بِالنَّصْرِ والغَلَبَةِ لا يُنافِيهِ انْهِزامُهم في بَعْضِ المَواطِنِ وغَلَبَةُ الكُفّارِ لَهم، فَإنَّ الغالِبَ في كُلِّ مَوْطِنٍ هو انْتِصارُهم عَلى الأعْداءِ وغَلَبَتُهُ لَهم، فَخَرَجَ الكَلامُ مَخْرَجَ الغالِبِ، عَلى أنَّ العاقِبَةَ المَحْمُودَةَ لَهم عَلى كُلِّ حالٍ وفي كُلِّ مَوْطِنٍ كَما قالَ - سُبْحانَهُ -: ﴿والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨] .