Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 37:149-182
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ أيِ: المُنَزِّهُونَ لِلَّهِ المُقَدِّسُونَ لَهُ عَمّا أضافَهُ إلَيْهِ المُشْرِكُونَ، وقِيلَ: المُصَلُّونَ، وقِيلَ: المُرادُ بِقَوْلِهِمُ المُسَبِّحُونَ مَجْمُوعُ التَّسْبِيحِ بِاللِّسانِ وبِالصَّلاةِ، والمَقْصُودُ أنَّ هَذِهِ الصِّفاتِ هي صِفاتُ المَلائِكَةِ، ولَيْسُوا كَما وصَفَهم بِهِ الكُفّارُ مِن أنَّهم بَناتُ اللَّهِ.
﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ هَذا رُجُوعٌ إلى الإخْبارِ عَنِ المُشْرِكِينَ أيْ: كانُوا قَبْلَ المَبْعَثِ المُحَمَّدِيِّ إذا عَيُّوا بِالجَهْلِ قالُوا. ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ أيْ: كِتابًا مِن كُتُبِ الأوَّلِينَ كالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
﴿لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ أيْ: لَأخْلَصْنا العِبادَةَ لَهُ ولَمْ نَكْفُرْ بِهِ، وإنَّ في قَوْلِهِ: وإنْ كانُوا هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وفِيها ضَمِيرُ شَأْنٍ مَحْذُوفٌ، واللّامُ هي الفارِقَةُ بَيْنَها وبَيْنَ النّافِيَةِ أيْ: وإنَّ الشَّأْنَ كانَ كَفّارُ العَرَبِ لَيَقُولُونَ إلَخْ.
والفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ هي الفَصِيحَةُ الدّالَّةُ عَلى مَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ في الكَلامِ.
قالَ الفَرّاءُ: تَقْدِيرُهُ فَجاءَهم مُحَمَّدٌ بِالذِّكْرِ فَكَفَرُوا بِهِ، وهَذا عَلى طَرِيقِ التَّعَجُّبِ مِنهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: عاقِبَةَ كُفْرِهِمْ ومَغَبَّتَهُ، وفي هَذا تَهْدِيدٌ لَهم شَدِيدٌ.