Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 37:114-148
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ورَجَّحَ الفَرّاءُ وأبُو عُبَيْدَةَ قِراءَةَ الجُمْهُورِ قالا: لِأنَّهُ لَمْ يَقُلْ في شَيْءٍ مِنَ السُّوَرِ: عَلى آلِ فُلانٍ، إنَّما جاءَ بِالِاسْمِ كَذَلِكَ الياسِينُ لِأنَّهُ إنَّما هو بِمَعْنى إلْياسَ أوْ بِمَعْنى إلْياسَ وأتْباعِهِ.
وقالَ الكَلْبِيُّ: المُرادُ بِآلِ ياسِينَ آلُ مُحَمَّدٍ.
قالَ الواحِدِيُّ: وهَذا بَعِيدٌ لِأنَّ ما بَعْدَهُ مِنَ الكَلامِ وما قَبْلُهُ لا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ مُسْتَوْفًى.
﴿وإنَّ لُوطًا لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ قِصَّةِ لُوطٍ مُسْتَوْفاةً.
﴿إذْ نَجَّيْناهُ وأهْلَهُ أجْمَعِينَ﴾ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو اذْكُرْ ولا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِـ: ( المُرْسَلِينَ )، لِأنَّهُ لَمْ يُرْسَلْ وقْتَ تَنْجِيَتِهِ.
﴿إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أنَّ الغابِرَ يَكُونُ بِمَعْنى الماضِي، ويَكُونُ بِمَعْنى الباقِي، فالمَعْنى: إلّا عَجُوزًا في الباقِينَ في العَذابِ، أوِ الماضِينَ الَّذِينَ قَدْ هَلَكُوا.
﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ أيْ: أهْلَكْناهم بِالعُقُوبَةِ، والمَعْنى: أنَّ في نَجاتِهِ وأهْلِهِ جَمِيعًا إلّا العَجُوزَ وتَدْمِيرَ الباقِينَ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُوا بِهِ دَلالَةٌ بَيِّنَةٌ عَلى ثُبُوتِ كَوْنِهِ مِنَ المُرْسَلِينَ.
﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ خاطَبَ بِهَذا العَرَبَ أوْ أهْلَ مَكَّةَ عَلى الخُصُوصِ أيْ: تَمُرُّونَ عَلى مَنازِلِهِمُ الَّتِي فِيها آثارُ العَذابِ وقْتَ الصَّباحِ.