Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 37:75-113
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلى إسْحاقَ﴾ أيْ: عَلى إبْراهِيمَ وعَلى إسْحاقَ بِمُرادَفَةِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِما، وقِيلَ: كَثَّرْنا ولَدَهُما وقِيلَ: إنَّ الضَّمِيرَ في ( عَلَيْهِ ) يَعُودُ إلى إسْماعِيلَ وهو بَعِيدٌ، وقِيلَ: المُرادُ بِالمُبارَكَةِ هُنا: هي الثَّناءُ الحَسَنُ عَلَيْهِما إلى يَوْمِ القِيامَةِ ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ أيْ: مُحْسِنٌ في عَمَلِهِ بِالإيمانِ والتَّوْحِيدِ، وظالِمٌ لَها بِالكُفْرِ والمَعاصِي لَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - البَرَكَةَ في الذُّرِّيَّةِ بَيَّنَ أنَّ كَوْنَ الذُّرِّيَّةِ مِن هَذا العُنْصُرِ الشَّرِيفِ والمَحْتِدِ المُبارَكِ لَيْسَ بِنافِعٍ لَهم، بَلْ إنَّما يَنْتَفِعُونَ بِأعْمالِهِمْ، لا بِآبائِهِمْ، فَإنَّ اليَهُودَ والنَّصارى وإنْ كانُوا مِن ولَدِ إسْحاقَ فَقَدْ صارُوا إلى ما صارُوا إلَيْهِ مِنَ الضَّلالِ البَيِّنِ، والعَرَبُ وإنْ كانُوا مِن ولَدِ إسْماعِيلَ فَقَدْ ماتُوا عَلى الشِّرْكِ إلّا مَن أنْقَذَهُ اللَّهُ بِالإسْلامِ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ يَقُولُ: لَمْ يُبْقِ إلّا ذُرِّيَّةَ نُوحٍ ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ يَقُولُ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٌ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ «عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ قالَ: حامٌ وسامٌ ويافِثٌ» .