Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 37:75-113
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ اللَّهُ أعْلَمُ أيُّهُما الذَّبِيحُ. اهـ، وما اسْتَدَلَّ بِهِ الفَرِيقانِ يُمْكِنُ الجَوابُ عَنْهُ والمُناقَشَةُ لَهُ.
ومِن جُمْلَةِ ما احْتَجَّ بِهِ مَن قالَ إنَّهُ إسْماعِيلُ بِأنَّ اللَّهَ وصَفَهُ بِالصَّبْرِ دُونَ إسْحاقَ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وإسْماعِيلَ وإدْرِيسَ وذا الكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٥] وهو صَبْرُهُ عَلى الذَّبْحِ، ووَصَفَهُ بِصِدْقِ الوَعْدِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤] لِأنَّهُ وعَدَ أباهُ مِن نَفْسِهِ الصَّبْرَ عَلى الذَّبْحِ، فَوَفى بِهِ، ولِأنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - قالَ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا﴾ فَكَيْفَ يَأْمُرُهُ بِذَبْحِهِ، وقَدْ وعَدَهُ أنْ يَكُونَ نَبِيًّا، وأيْضًا فَإنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِذَبْحِ إسْحاقَ قَبْلَ إنْجازِ الوَعْدِ في يَعْقُوبَ، وأيْضًا ورَدَ في الأخْبارِ تَعْلِيقُ قَرْنِ الكَبْشِ في الكَعْبَةِ، فَدَلَّ عَلى أنَّ الذَّبِيحَ إسْماعِيلُ، ولَوْ كانَ إسْحاقَ لَكانَ الذَّبْحُ واقِعًا بِبَيْتِ المَقْدِسِ وكُلُّ هَذا أيْضًا يَحْتَمِلُ المُناقِشَةَ ﴿فانْظُرْ ماذا تَرى﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ " تُرِي " بِضَمِّ الفَوْقِيَّةِ وكَسْرِ الرّاءِ، والمَفْعُولانِ مَحْذُوفانِ أيِ: انْظُرْ ماذا تُرِينِي إيّاهُ مِن صَبْرِكَ واحْتِمالِكَ.