Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 37:75-113
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وجُمْلَةُ ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن فاعِلِ " تَعْبُدُونَ "، و" ما " في ﴿وما تَعْمَلُونَ﴾ مَوْصُولَةٌ أيْ: وخَلَقَ الَّذِي تَصْنَعُونَهُ عَلى العُمُومِ ويَدْخُلُ فِيها الأصْنامُ الَّتِي يَنْحِتُونَها دُخُولًا أوَّلِيًّا، ويَكُونُ مَعْنى العَمَلِ هُنا التَّصْوِيرَ والنَّحْتَ ونَحْوَهُما، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً أيْ: خَلَقَكم وخَلَقَ عَمَلَكم، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اسْتِفْهامِيَّةً، ومَعْنى الِاسْتِفْهامِ التَّوْبِيخُ والتَّقْرِيعُ أيْ: وأيَّ شَيْءٍ تَعْمَلُونَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ نافِيَةً، أيْ: إنَّ العَمَلَ في الحَقِيقَةِ لَيْسَ لَكم فَأنْتُمْ لا تَعْمَلُونَ شَيْئًا، وقَدْ طَوَّلَ صاحِبُ الكَشّافِ الكَلامَ في رَدِّ قَوْلِ مَن قالَ إنَّها مَصْدَرِيَّةٌ، ولَكِنْ بِما لا طائِلَ تَحْتَهُ، وجَعْلُها مَوْصُولَةً أوْلى بِالمَقامِ وأوْفَقُ بِسِياقِ الكَلامِ.
﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ كالجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها، قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ لَمّا عَجَزُوا عَنْ جَوابِ ما أوْرَدَهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الحُجَّةِ الواضِحَةِ، فَتَشاوَرُوا فِيما بَيْنَهم أنْ يَبْنُوا لَهُ حائِطًا مِن حِجارَةٍ ويَمْلَئُوهُ حَطَبًا ويُضْرِمُوهُ، ثُمَّ يُلْقُوهُ فِيهِ، والجَحِيمُ النّارُ الشَّدِيدَةُ الِاتِّقادِ قالَ الزَّجّاجُ وكُلُّ نارٍ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ فَهي جَحِيمٌ، واللّامُ في ( الجَحِيمِ ) عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ أيْ: في جَحِيمِ ذَلِكَ البُنْيانِ.