cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 37:75-113

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

لَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - أنَّهُ أرْسَلَ في الأُمَمِ الماضِيَةِ مُنْذِرِينَ ذَكَرَ تَفْصِيلَ بَعْضِ ما أجْمَلَهُ فَقالَ: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ﴾ واللّامُ هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، وكَذا اللّامُ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ أيْ: نَحْنُ، والمُرادُ أنَّ نُوحًا دَعا رَبَّهُ عَلى قَوْمِهِ لَمّا عَصَوْهُ، فَأجابَ اللَّهُ دُعاءَهُ وأهْلَكَ قَوْمَهُ بِالطُّوفانِ. فالنِّداءُ هُنا هو نِداءُ الدُّعاءِ لِلَّهِ والِاسْتِغاثَةُ بِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦] وقَوْلِهِ: ﴿أنِّي مَغْلُوبٌ فانْتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠] قالَ الكِسائِيُّ أيْ: فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ لَهُ كُنّا. ﴿ونَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ المُرادُ بِأهْلِهِ أهْلُ دِينِهِ، وهم مَن آمَنَ مَعَهُ وكانُوا ثَمانِينَ، والكَرْبُ العَظِيمُ هو الغَرَقُ، وقِيلَ: تَكْذِيبُ قَوْمِهِ لَهُ وما يَصْدُرُ مِنهم إلَيْهِ مِن أنْواعِ الأذايا. ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ وحْدَهم دُونَ غَيْرِهِمْ كَما يُشْعِرُ بِهِ ضَمِيرُ الفَصْلِ، وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ أهْلَكَ الكَفَرَةَ بِدُعائِهِ ولَمْ يُبْقِ مِنهم باقِيَةً، ومَن كانَ مَعَهُ في السَّفِينَةِ مِنَ المُؤْمِنِينَ ماتُوا كَما قِيلَ ولَمْ يُبْقِ إلّا أوْلادَهُ. قالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: كانَ ولَدُ نُوحٍ ثَلاثَةٌ والنّاسُ كُلُّهم مِن ولَدِ نُوحٍ، فَسامٌ أبُو العَرَبِ وفارِسَ والرُّومِ واليَهُودِ والنَّصارى.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.