Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 37:50-74
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ قالَ ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ أيْ: ثَمَرُها وما تَحْمِلُهُ كَأنَّهُ في تَناهِي قُبْحِهِ وشَناعَةِ مَنظَرِهِ رُءُوسُ الشَّياطِينِ، فَشَبَّهَ المَحْسُوسَ بِالمُتَخَيَّلِ، وإنْ كانَ غَيْرَ مَرْئِيٍّ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ غايَةٌ في القُبْحِ كَما تَقُولُ في تَشْبِيهِ مَن يَسْتَقْبِحُونَهُ: كَأنَّهُ شَيْطانٌ، وفي تَشْبِيهِ مَن يَسْتَحْسِنُونَهُ: كَأنَّهُ مَلَكٌ، كَما في قَوْلِهِ ﴿ما هَذا بَشَرًا إنْ هَذا إلّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [يوسف: ٣١] ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎أيَقْتُلُنِي والمَشْرِفِيُّ مُضاجِعِي ∗∗∗ ومَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأنْيابِ أغْوالِ
وقالَ الزَّجّاجُ والفَرّاءُ: الشَّياطِينُ حَيّاتٌ لَها رُءُوسٌ وأعْرافٌ، وهي مِن أقْبَحِ الحَيّاتِ وأخْبَثِها وأخَفِّها جِسْمًا.
وقِيلَ: إنَّ رُءُوسَ الشَّياطِينِ اسْمٌ لِنَبْتٍ قَبِيحٍ مَعْرُوفٍ بِاليَمَنِ يُقالُ لَهُ: الأسْتنُ، ويُقالُ: لَهُ الشَّيْطانُ. قالَ النَّحّاسُ: ولَيْسَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا عِنْدَ العَرَبِ.
وقِيلَ: هو شَجَرٌ خَشِنٌ مُنْتِنٌ مُرٌّ مُنْكَرُ الصُّورَةِ يُسَمّى ثَمَرُهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ.
﴿فَإنَّهم لَآكِلُونَ مِنها﴾ أيْ: مِنَ الشَّجَرَةِ أوْ مِن طَلْعِها، والتَّأْنِيثُ لِاكْتِسابِ الطَّلْعِ التَّأْنِيثَ مِن إضافَتِهِ إلى الشَّجَرَةِ ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ وذَلِكَ أنَّهم يُكْرَهُونَ عَلى أكْلِها حَتّى تَمْتَلِئَ بُطُونُهم، فَهَذا طَعامُهم وفاكِهَتُهم بَدَلُ رِزْقِ أهْلِ الجَنَّةِ.
﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها﴾ بَعْدَ الأكْلِ مِنها ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ الشَّوْبُ الخَلْطُ.