Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 37:20-49
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ويَقُولُونَ أئِنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونُ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أيْ: لِقَوْلِ شاعِرٍ مَجْنُونٍ. فَرَدَّ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ المُشْتَمِلَ عَلى التَّوْحِيدِ والوَعْدِ والوَعِيدِ ﴿وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: صَدَّقَهم فِيما جاءُوا بِهِ مِنَ التَّوْحِيدِ والوَعِيدِ وإثْباتِ الدّارِ الآخِرَةِ ولَمْ يُخالِفْهم ولا جاءَ بِشَيْءٍ لَمْ تَأْتِ بِهِ الرُّسُلُ قَبْلَهُ.
﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ أيْ: إنَّكم بِسَبَبِ شِرْكِكم وتَكْذِيبِكم لَذائِقُو العَذابِ الشَّدِيدِ الألَمِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿لَذائِقُو﴾ بِحَذْفِ النُّونِ وخَفْضِ العَذابِ، وقَرَأ أبانُ بْنُ ثَعْلَبٍ عَنْ عاصِمٍ وأبُو السِّماكِ بِحَذْفِها ونَصْبِ العَذابِ، وأنْشَدَ سِيبَوَيْهِ في مِثْلِ هَذِهِ القِراءَةِ بِالحَذْفِ لِلنُّونِ والنَّصْبِ لِلْعَذابِ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎فَألْفَيْتُهُ غَيْرَ مُسْتَعْتِبٍ ولا ذاكِرَ اللَّهَ إلّا قَلِيلًا
وأجازَ سِيبَوَيْهِ أيْضًا " والمُقِيمِي الصَّلاةَ " [الحج: ٣٥] بِنَصْبِ الصَّلاةِ عَلى هَذا التَّوْجِيهِ.
وقَدْ قُرِئَ بِإثْباتِ النُّونِ ونَصْبِ العَذابِ عَلى الأصْلِ.
ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - أنَّ ما ذاقُوهُ مِنَ العَذابِ لَيْسَ إلّا بِسَبَبِ أعْمالِهِمْ، فَقالَ: ﴿وما تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أيْ: إلّا جَزاءَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي، أوْ إلّا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.